تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه

193

فالقياس الأصولي في الاستدلالات يعد مذهباً منطقياً متكاملاً ذا صبغة إسلامية

متكاملة دون أن يشوبها شائبة يونانية.

وهذا المنهج الاستدلالي يهدف إلى مقصدين، هما:

1 - تحديد المنهج الذي يوصل إلى الحقيقة بيقين.

- القيام بتجربة النتائج التي تنتهي إليها الحقائق بعينها وذلك من خلال قانون العلة وشروطها ومسالكها. ولقد توصل إليها الأصوليون بنظرتهم العقلية وجهودهم

المعرفية.

وعليه فإن الأصوليين وضعوا منهجاً خاصاً بهم يخالف المنطق الأرسطي، واستمروا بعيدين عن أي خلط أو دمج بالمنطق الأرسطي حتى نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع الهجري، حيث أخذ الأصوليون بعدها يستخدمون بعضاً من مباحث المنطق الأرسطو طاليسي في مؤلفاتهم، أمثال ابن حزم الأندلسي، والباقلاني، وإمام الحرمين الجويني وغيرهم، وأصبح هذا الدمج أكثر وضوحاً ودقة لدى الإمام الغزالي. مرکزتحقيقات کامپيوتري علوم اداري

PC

وهذا يقودنا إلى أن المعتزلة الذين نشطوا في القرن الثالث وتبلورت أفكارهم في تلك الحقبة التاريخية لم يدمجوا الأصول بالمنطق، بل كانت لديهم طريقة في الفكر تنبثق من المنطق الأصولي.

المطلب الرابع: (تقويم عملية الدمج)

نريد في هذا المقام تقويم عملية دمج المنطق اليوناني بعلم أصول الفقه الإسلامي، ذكرنا في مناسبات عدة عند الكلام على نشأة علم المنطق أن الغزالي رحم الله هو أول من قام بعملية الدمج وتبعه كثيرون ممن جاء بعده.

(1) مدخل إلى علم المنطق» للشاهين، ص 113