تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

197

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

وعلماء الكلام، واستثمروا مباحث التصديق في مباحث الكلام والأصول فقسموا العلم إلى يقين وهو العلم الجازم الموافق للواقع عن دليل، ورتبوا عليه إثبات العقائد وكفروا منکر، موجبه ويثبت بالخبر المتواتر وإلى اعتقاد وهو أقل من اليقين ورتبوا عليه فروع العقيدة مثل عذاب القبر ووقوع المعراج بخلاف الإسراء فقد ثبت بقطعي فمنكر الإسراء كافر ومنكر المعراج فاسد، ويثبت بالخبر المشهور أو المستفيض ويفيد علم الطمأنينة، وإلى ظن، وهو ما دون الاعتقاد ورتبوا عليه وجوب العمل بالأحكام العملية مثل أحكام الفروع العملية من بيوع ومعاملات ونحوها ويثبت بخبر الواحد.

الفرع الثاني: في دلالة الألفاظ

قسم المناطقة الدلالة اللفظية إلى ثلاثة أقسام: مطابقة، وتضمن، والتزام. 1 - وعرفوا دلالة المطابقة، بأنها دلالة اللفظ على تمام معناه، كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق.

2 - دلالة تضمن وهي دلالة اللفظ على جزء معناه سميت بذلك لتضمن اللفظ لجزء المعنى أو المعنى لجزء المدلول كدلالة الإنسان على الحيوان فقط أو الناطق فقط. 3 - دلالة التزام، وهي دلالة اللفظ على لازم معناه كدلالة الإنسان على قابل للعلم، وهذا لازم ذهناً وخارجاً.

أما الأصوليون فقسموا هذا التقسيم وزادوا على اللازم العقلي اللازم الاقتضائي أو الشرعي، وعرفوه بأنه دلالة اللفظ على لازم مقصود للمتكلم لولاه لما صح الكلام عقلاً ولا شرعاً، كقول الله تعالى: {وَسْثَلِ الْقَرْيَةَ) [يوسف: 82]، أي: أهل القرية، فهذا التقدير لازم لصحة الكلام عقلاً إذ يستحيل عقلاً سؤال الجدران. وكقوله: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).

أي: إثم الخطأ ولولا هذا التقدير للزم الخلف في كلام الصادق لوقوع الخطأ والنسيان في الأمة فقدرنا المرفوع وهو إثم الخطأ لا ذاته.

(1) رواه ابن ماجه في سننه عن ابن عباس، رقم: 2045.