تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
197
وكذلك زادوا اللازم الإيماء وهو دلالة اللفظ على مقدر لازم مقصود للمتكلم، لكن لا تتوقف عليه صحة الكلام الشرعية ولا العقلية لكن تتوقف عليه بلاغة
الكلام، وسموا ذلك دلالة الإيماء كترتيب الحكم على الوصف بحرف الفاء. ومنه قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: 2، وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا) [المائدة: (38) فترتيب الجلد على الزنا يشعر بعلية الزنا للرجم، وكذلك ترتيب القطع على السرقة يشعر بعلية السرقة للقطع، وللإيماء أقسام كثيرة تتطلب من المطولات. ومن مبتكرات الأصوليين في هذا الموضوع ما يسمى بعموم المقتضى، ويقصدون بهذه المسألة ما يقدره العلماء لتصحيح الكلام شرعاً وهو المسمى بالمقتضى (بالفتح)، وهو المقدر اللازم المقصود لتصحيح الكلام هل له عموم؟ مثال ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أُمتي الخطأ والنسيان هل المرفوع الإثم وحده دون الحكم أم الإثم والحكم معاً؟ خلاف بين العلماء، فمذهب الحنفية أن المرفوع هو الإثم، وهو مذهب الإباضية، فليس للمقتضى عموم عندهم. وذهب الشافعية إلى أن المرفوع هو الإثم والحكم، فالناسي إذا أفطر لا إثم عليه عند من لم يقل بعموم المقتضى لكن يلزمه القضاء.
وعند من يقول بعموم المقتضى لا إثم عليه ولا قضاء، لكن يتم صومه.
،
وكذلك طلاق، المكره فمن قال بعموم المقتضى قال: لا إثم ولا حكم وكل تصرفات المكره لا إثم فيها على المكره ولا حكم بخلاف قول من رأى أنه لا عموم للمقتضى.
وهذه مسألة متفرعة عن دلالة الاقتضاء، استثمرها الأصوليون في استنباط أحكام الشريعة.
ومما فرعه الأصوليون على الدلالة اللفظية دلالة المفهوم، وعرفوه بأنه دلالة اللفظ على المعنى لا في محل النطق وقسموه إلى مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة. فمفهوم الموافقة دلالة اللفظ على حكم في المسكوت عنه موافق للمنطوق، ومفهوم دلالة اللفظ على ثبوت نقيض حكم المنطوق في المسكوت عنه.
المخالفة
هو