تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٩٨198
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
وقسموا مفهوم الموافقة إلى مفهوم، مساو، وهو ما كان المعنى في المسكوت موافقاً للمنطوق، كتحريم حرق مال اليتيم المساوي لتحريم أكله.
وإلى مفهوم أولى، وهو ما كان المعنى في المسكوت أولى منه في المنطوق،
كتحريم الضرب المفهوم من تحريم التأفيف فهو أولى بالحرمة من التأفيف. ثم قسموا مفهوم المخالفة إلى أقسام كثيرة تطلب من المطولات، وليس غرضنا استقصاء البحث في الدلالة اللفظية، وإنما الغرض بيان استثمار الأصوليين للمسائل المنطقية والاستعانة بها في استنباط الأحكام الشرعية.
الفرع الثالث: في مبحث المشترك اللفظي
تكلم المنطقيون على المشترك اللفظي في مبحث نسبة الألفاظ للمعاني.
قال صاحب السلم: ونسبة الألفاظ للمعاني خمسة أقسام بلا نقصان تواطؤ تشاكك تخالف والاشتراك عكسه الترادف
در علوم به
والأصوليون بحثوا في هذه الأمور: بحثوا في المشترك اللفظي، وفي الترادف، والتواطؤ، وجاءت أبحاثهم في غاية الأهمية خادمة للنص معينة على استنباط الأحكام.
ومن المسائل المتعلقة بالمشترك: وقوع المشترك في الكتاب والسنة، وقد حدث خلاف بين الأصوليين في وقوع المشترك، فقال قوم: إنه واجب الوقوع، وقال آخرون: ممتنع الوقوع، وقال آخرون: جائز الوقوع. قال الشوكاني رحم الله: «إن المشترك موجود في هذه اللغة ولا يُنكر ذلك إلا مكابر، والدليل على ذلك وجوده في القرآن كقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة: 228]، والقرء يطلق على الحيض والطهر، وكقوله تعالى: {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيم) [القلم: 20]، والصريم يطلق لغة على الليل والنهار والمشترك موجود في لغة العرب كلفظ العين مشترك بين الباصرة والجاسوس وعين الماء، والجون مشترك