تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٩٩الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
199
بين الأبيض والأسود، وكذلك عَسْعَسَ) [التكوير: 17] مشترك بين أقبل وأدبر
فلا عبرة بقول من قال إنه غير واقع في اللغة".
المسألة الثانية في الحاجة إلى المشترك.
ومن المسائل التي بحثها الأصوليون مسألة الحاجة إلى المشترك، فقد احتج من قال بوجود المشترك في لغة العرب بأن الألفاظ متناهية لاشتقاقها من الحروف المتناهية والمعاني غير متناهية؛ لأن الأعداد منها وهي غير متناهية، والمتناهي إذا وزع على غير المتناهي لزم الاشتراك، وقيل في الدليل على وجوده أيضاً: إن المواضعة تابعة لأغراض المتكلم وقد يكون للإنسان غرض في تعريف الشيء على التفصيل، وقد يكون غرضه تعريف الشيء على الإجمال بحيث يكون التفصيل ساً للمفسدة، كما روي عن أبي هريرة الله أن أبا بكر قال لمن سأله عند الهجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من هو؟ فقال رجل يهديني السبيل (2)
المسألة الثالثة: في حمل المشترك على جميع معانيه.
وهذه مسألة ذكرها الأصوليون وهي في غاية الأهمية في استنباط الأحكام
الشرعية.
وقد اختلفوا فيها على مذهبين:
الأول: جواز حمله على جميع معانيه، وهو قول الشافعي الله وجمهور الأصوليين، واحتجوا على قولهم بأن اللفظ قد استوت نسبته إلى كل واحد من المسميات، فليس تعيين البعض منها بأولى من البعض فيحمل عليها جميعاً احتياطاً. الثاني: وقوع ذلك في القرآن كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيُّ يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: (56) والصلاة من الله رحمة، ومن الملائكة استغفار، ومن المؤمنين دعاء، وأراد الله هذه المعاني كلها.
(1) إرشاد الفحول ص 19 و «غاية المأمول، ص 144. (2) رواه البخاري في مناقب الأنصاره باب (45).