تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٠

20

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

ذلك قوله تعالى: (قُلْ أَرَهَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ الَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيِّمَةِ مَن إِلَهُ ومن غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِبِكُم بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ. قُلْ أَرَهَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَنَّهُ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلِ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [القصص: 71، 72]. ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَمَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَورًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: 30].

ومن

ومن ذلك قوله تعالى: (أَفَرَهَيْتُم مَّا تُمْنُونَ * وَأَنتُمْ تَخَلَقُونَهُ: أَمْ نَحْنُ الْخَلِقُونَ) إلى قوله:) أَفَرَهَيْتُمُ مَا تَحْرُثُونَ، وَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ: أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ، لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَهُ حُطَمَا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) [الواقعة: 58 - 65] إلى آخر الآيات في هذا المقام.

إن الذي يمنع من إمكان اختلال هذه الظواهر هو أن الله خلقها لحكمة وأن أي تغيير فيها يؤدي إلى اختلال هذه الحكمة وهذا كاف في أن للكون رباً حكيماً وصانعاً خبيراً حالة.

المسلك الخامس - وهو القياس

والقياس دليل على وجود الصنائع، وهو دليل يبحث في ظواهر الكون بحمل النظير على النظير. من ذلك قول الله تعالى: {أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَهَا وَزَيَّنَّهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوج، وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتَنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ، نَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدِ ب وَنَزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُسَرَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ، جَنَّتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَتٍ فَمَا طَلْعُ نَضِيدٌ رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ، بَلْدَةً مَّيْنا كَذَلِكَ الْخَرُوجُ) [ق: 6 - 11]، فقد نبه الله كفار مكة بأنهم سوف يبعثون بعد موتهم كما بعثت النباتات بجامع قدرة الله في كل من النشأة الأولى والثانية فقد ألحق الله نشأة الإنسان بعد موته بنشأة النبات بعد موته وهذا قياس.

المسلك السادس - وهو دليل الاستقراء:

والاستقراء هو تتبع الجزئيات وتصفحها لمعرفة الحكم في محل النزاع، ومثال ذلك آية سورة «ق» السابقة حيث ندب الله العقل إلى تصفح مظاهر الكون من بناء السماء المحكم، وما فيها من كواكب وحركة الرياح والنبات لمعرفة محل النزاع وهو البعث بعد الموت الذي أشار إليه القرآن بقوله: {كَذَلِكَ الْخُرُوجُ).