تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢١المقدمة
21
المسلك السابع - السبر والتقسيم
والسبر الاختبار، والتقسيم حصر الأوصاف ثم إلغاء ما لا يصلح منها دليلاً وقد جاء به القرآن الكريم للرد على ما زعمه المشركون من أحكام في البحيرة والوصيلة، والسائبة والحامي قال تعالى:
تَمَنِيَةَ أَزْوَاجٌ مِن الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ الذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَسْتُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ * وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ الذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ أمْ كُنتُمْ شُهَدَاة إذ وَضَنكُمُ اللهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 143، 144]. وهذا دليل للنظر في الكون وقد فصلت الكلام في هذه الأدلة في موضعها من
هذا الكتاب.
هذه مسالك النظر في الكتاب المنظور كلها لا تعدو هذا الكون المشاهد وليس منها فيما وراء الكون ولا فيما وراء الطبيعة وهو المسمى (بالميتافيزيقا) فإن العقل لا يعمل إلا في نطاق الحواس لقوله تعالى: (أَفَلَا تَسْمَعُونَ) [القصص: 71] وقوله: ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [القصص: 72]، وقوله: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ [عبس: 24]، وقوله أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) [الغاشية: 17]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا﴾ [العنكبوت: 20]. وقوله: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْأَيْتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: 101].
وهو نظر تفكر وتدبر وتأمل لا نظر متعة وتنزه.
أما ما وراء الكون وهو ما اصطلح عليه علماء العقيدة بعالم الغيب فسبيله اتباع الخبر الذي جاءنا عن الله ورسوله من غير زيادة ولا نقصان وتنزيله على معهود لسان العرب في لغتها واستعمالاتها وتعبيراتها فهي لغتهم وهم أهلها وعلى معهود كلامهم يجري فهم الكتاب والسنة.
فماذا كانت النتيجة في استعمال العقل خارج نطاق هذا الكون؟