تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه

201

وقد تناول الأصوليون مسألة الترادف واستخدموها في استنباط الأحكام الشرعية، وبنوا عليها مسألة في غاية الأهمية، وهي إمامة كل من المترادفين مقام الآخر. وقد اختلف فيها الأصوليون على ثلاثة أقوال:

القول الأول: يصح إقامة كل من المترادفين مقام الآخر، وهو الصحيح عند ابن النطق بأحدهما في تركيب لزم أن يصح مع اللفظ الآخر لأن

الحاجب، فإذا معنييهما واحد.

صح

الثاني: لا يلزم مطلقاً، لأن التركيب الخاص قد يقع فيه ما يمنع من استعمال الآخر في موضعه وقد اختاره الإمام الرازي وصححه الإسنوي في «التمهيد». الثالث: وصححه البيضاوي، إنهما إن كانا من لغة واحدة صح لما قلناه أولاً، وإن كانا من لغتين فلا؛ لأن إحدى اللغتين بالنسبة للأخرى مهملة، فاختلاط اللغتين ضم مهمل إلى مستعمل وهذا هو الراجح، وذلك لأن التركيب الخاص قد يمنع من

الاستعمال.

مثاله: أنه يصح أن تقول: مررتُ بصاحب زيد، ولا يصح أن تقول: مررت بذي زيد وإن كانت ذي مرادفة لصاحب. ومنها يصح أن تقول: ما بعد إلا زيد، ولا يصح أن تقول: ما هيهات إلا زيد وإن

كانت هيهات بمعنى بعد. وقد فرعوا على هذه المسألة فروعاً كثيرة، منها تكبيرة الإحرام لا تصح بغير العربية لمن يحسن العربية، ومنها إذا طلب القاضي من المنكر أن يحلف بالله فحلف «بخداي» كان ناكلاً عن اليمين وإن كانت خداي مرادفة لاسم الجلالة «الله» بلغة الفرس.

وفي النكاح والطلاق والرجعة بغير العربية خلاف مبني على هذا الخلاف.

(1) «غاية المأمول للعبد الفقير ص 140.