تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه

وقد بحث الأصوليون هذه المسألة، فلم يلتفتوا إلى هذا التقسيم لأنهم يبحثون في أوامر الله تعالى وأوامر رسوله، لذلك عرفوا الأمر بأنه حقيقة في القول الدال بالوضع على طلب الفعل، وقد أغفل الإسنوي في تعريفه قيد العلو وهو أن يكون الطالب أعلى رتبة من المطلوب منه، وهذا ذهاب منه إلى أن الأمر لا يشترط فيه على طريقة الأصوليين علو ولا استعلاء، والاستعلاء هو أن يكون مع الأمر غلظة ورفع صوت كما اشترطه المناطقة والبيانيون.

ومن المسائل التي بحثها الأصوليون مسألة صيغته الدالة عليه، وصيغة أفعل وموجب الأمر من الوجوب والتكرار والفور، وغير ذلك.

1 - صيغة الأمر الدالة عليه:

ذكر الأصوليون الصيغ الدالة على الأمر وهي فعل الأمر افعل، والمضارع المقرون بلام الأمر، كقوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ) [الطلاق: 7]، واسم فعل الأمر، مثل: صه ونزال".

2 - صيغة (افعل)

مرکز تحقيقات کامپيوتر علوم اسلامي

أما صيغة افعل فترد إلى معان كثيرة أوصلها الإمام ابن السبكي إلى ست

وعشرين معنى منها:

1 - الوجوب، كقوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلوةَ) [الأنعام: 72].

2 ـ الندب كقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33]. 3 - التأديب، كقول النبي لعمر بن سلمة وهو طفل صغير كانت يده تطيش

في الصحفة: «كل مما يليك (3).

(1) «التمهيد للإسنوي ص 264.

(2) «غاية المأمول ص 203.

(3) الحديث في صحيح البخاري باب الأكل مما يليه برقم (5377).