تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤204
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
4 ـ الإرشاد، كقوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]. ه - الإباحة، كقول الله تعالى: (كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَتِ} [المؤمنون: 51].
6 ـ الامتنان، كقوله تعالى: (كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ} [الأنعام: 142]، ففي الآية تعريض بنعم الله ورزقه لعباده.
7 ـ الإكرام، كقوله تعالى لأصحاب الجنة: ادْخُلُوهَا بِسَلَم عَامِنِينَ} [الحجر: 46].
ومن أراد التوسع فليرجع إلى جمع الجوامع وشروحه.
وإنما بحث الأصوليون في معاني صيغة «افعل» لتعلقها باستنباط الأحكام الشرعية.
- موجب الأمر:
المذهب المختار عند الأصوليين أن موجب الأمر هو الوجوب ما لم تقترن به قرينة تصرفه عن الوجوب إلى غيره.
واستدلوا على ذلك بقياس منطقي مبني على مقدمات نقلية، فقالوا: تارك الأمر عاص، لقوله تعالى حكاية عن موسى لأخيه هارون: ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ [طه: 93] وكل عاص يستحق النار، لقوله تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فيها أبدا) [الجن: 23].
فالنتيجة تارك الأمر يستحق النار، وإنما يستحق النارَ تارك الواجب، فالأمر إذن للوجوب. فهذا القياس برهان منطقي استعمله الأصوليون حجة ودليلاً شرعياً على إفادة الأمر الوجوب. وهذا البرهان قطعي لأنه مبني على مقدمتين قطعيتين. فانظر كيف استثمر الأصوليون هذا القياس المنطقي في استنباط حكم شرعي.
4 - دلالة الأمر على الفور أو التراخي
بحث الأصوليون هذه المسألة وبنوا عليها أحكاماً فقهية، فمن قال: إنه يفيد الفور، فقد أوجب الحج على من ملك الزاد والراحلة فوراً بحيث لو مات عد عاصياً. ومن قال على التراخي لم يوجبه على الفور.