تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

206

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

إستثمار الأصوليين لمبحث الكل والكلية والجزء والجزئية

الصحيح عند الأصوليين أن العموم من الكلية، وهي الحكم على كل فرد من أفراد المحكوم عليهم، نص على ذلك المرداوي الحنبلي في «التحبير»، قال نعم الله وهو يتحدث عن «كل»: إنها من أقوى صيغ العموم وهي من الكلية كقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته الحديث وذهب بعضهم إلى أنها من الكل المجموعة لا من الكلية).

وهذا يقودنا إلى أن مبحث العموم عند الأصوليين في الأصل مبحث منطقي، وقد استثمره الأصوليون في مسائل أصولية في غاية الأهمية، منها:

1 - تعريف العام:

فقد عرفه الأصوليون بأنه الحكم على كل فرد أو اللفظ المستغرق الصالح له من غير حصر.

كقوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانِ} [الرحمن: (26)، فهذا حكم على كل فرد من أفراد العام محكوم عليه بالفناء.

وقوله: «يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فكل فرد من أفراد العام محكوم عليه بالجوع.

فقد استعمل الأصوليون مصطلح الكلية في تفسير نصوص الشريعة وصار مصطلح العموم والخصوص من أهم قواعد تفسير نصوص الكتاب والسنة، وهذا مندرج تحت جهود الأصوليين في أسلمة المنطق بحيث أضحى المنطق خادماً لقواعد الشرع وليس دخيلاً عليها ولا أجنبياً عنها.

(1) التحبير شرح التحرير للمرداوي 2351/ 5 ط. أولى مكتبة الرشد الرياض، و «شرح الكوكب

المنيره 125/ 2 مكتبة العبيكان، ط ثانية.

(2) الحديث رواه مسلم باب تحريم الظلم برقم (2577).