تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

208

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

- دلالة العموم على أفراد ذكر المناطقة أن الكلية - التي هي العموم عند الأصوليين ـ هي الحكم على كل فرد من أفراد المحكوم عليهم، لكن ما درجة هذا الدخول: هل هي قطعية لا تقبل التخصيص والاستثناء؟ أو ظنية لاحتمال التخصيص والاستثناء؟ هذا ما قصده الأصوليون في مبحث دلالة العموم على أفراده هل هي قطعية أو ظنية، وبينوا محل النزاع في هذه المسألة فقالوا: إن العام على ثلاثة أضرب:

الأول: عام لا يقبل التخصيص، كقوله تعالى: وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النور: 35]

فهذا لا يقبل التخصيص، فلا يوجد شيء في الكون لا يعلمه الله تعالى.

الثاني: عام يراد به الخصوص، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جمعوا لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران (33) فالناس الأولى عام ويقصد بها نعيم بن مسعود، والناس الثانية أبو سفيان ابن حرب.

ومنه قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54]، أي:

رسول الله.

مرکز تحقيقات کا چوت بر علوم اسلامي

الثالث: العام المطلق وهو الذي لم تصحبه قرينة تمنع تخصيصه، ولا قرينة تدل

على الخصوص، وهو الذي حدث فيه الخلاف.

فذهب الحنفية إلى أنه يفيد القطع.

وذهب الجمهور إلى أنه يفيد الظن، وهو مذهب الإباضية.

وقد نص على ذلك النور السالمي نكم الله في «شمس الأصول» حيث قال في مبحث حكم العام ما نصه:

وحكمه إدخال ما فيه دخل ظناً إذ التخصيص فيه محتمل من ثم نقضي بالخصوص مطلقاً عليه إن قارنه أو سبقا ومن هنا خصص بالظني من خبر وقياس جلي هذا هو المذهب والشوافع عليه والأحناف قالوا قاطع