تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
209
فأوجبوا تخصيصه بالقطع وقابلوا تخصيصنا بالمنع وزعموا بأن ما تأخرا منه وذي الخصوص ناسخ يرى فينسخ الخصوص منه ما اقتضى وحكم ما عداه حكم ما مضى وخص إن تقارنا أو جهل تعارضا حينئذ في المحتمل وملخص هذه الأبيات أن حكم العام دخول أفراده فيه بطريق الظن، لاحتمال تخصيصه لكثرة تخصيص العام في الشريعة حتى قيل: ما من عام إلا دخله التخصيص، وهذا يعني أنه يفيد الظن وليس القطع، وعليه يصح تخصيصه بالخبر الواحد أو القياس الظني عند الجمهور وعند الإباضية بالقياس الجلي.
هذا ما ذهب إليه جمهور الأصوليين، وهو مذهب الإباضية.
وقالت الحنفية: إنه يفيد القطع، وعليه فإنه لا يخصص إلا بقطعي، ولا يثبت التعارض بينه وبين خبر الواحد أو القياس بل يقدم العام عليهما.
وزعمت الحنفية أن الخاص لا يخص العام إلا إذا تقارن العام والخاص أو تأخر الخاص عن العام في الورود، فإن تأخر العام عن الخاص فإن العام عند ذلك ناسخ للخاص. وعند الجمهور ومنهم الإباضية، أن العام إذا عارض الخاص كان الخاص قاضياً على العام مطلقاً، أي: سواء تقارن الخاص مع العام أو تقدم أحدهما أو تأخر أو جهل التاريخ وهذا هو الأرجح لأن تخصيص العام إعمال للدليلين معاً، والنسخ إهمال لأحد الدليلين، وإعمال الدليلين أولى من إهمالهما معاً أو إهمال أحدهما بالكلية. وهذا ملخص الأبيات).
فانظر كيف استثمر الأصوليون مبحث (الكلية) عند المناطقة وكيف صار مبحث العام وما يندرج تحته من قواعد هي من أهم قواعد الاستنباط، وقد كان أئمة العلم يعظمون مبحث العام والخاص حتى قال إسحاق بن راهويه ما عرفنا العام والخاص حتى ورد علينا محمد بن إدريس الشافعي ا لله. وهذا يكشف لك عن خطر هذا
النوع من العلم.
(1) انظر: «طلعة الشمس» 227/ 1