تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

210

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الفرع الثامن: في الجزئية

إذا كان العموم من الكلية عند الأصوليين فإن الخصوص من الجزئية.

وقد ذكر المناطقة بأنه يدل على البعض أو هو الحكم على البعض، ويدخل تحته المطلق والمقيد على مذهب الأصوليين، لأن المطلق والمقيد من قبيل الخاص عندهم فكلاهما يدلُّ على فرد فإن كان شائعاً في جنسه فهو المطلق، وإن كان مقيداً بصفة تقلل من شيوعه فهو المقيد كالنكرة في سياق الإثبات، مثل: أعتق رقبة، فالرقبة هنا من قبيل المطلق لأنها فرد شائع في جنس الرقاب، وأَما قولنا: أعتق رقبة مؤمنةً فهذا من المقيد، وكلاهما يدلُّ على فرد فهما من قبيل الخاص.

وقد بحث الأصوليون المطلق والمقيد وخرجوهما على قاعدة عدم التفريق بين المطلق وبين النكرة، أما على قاعدة من فرق بين النكرة والمطلق فإن المطلق عندئذٍ يندرج تحت ما يسميه المناطقة بالقضية المهملة لأنه مطلق عن الكلية والجزئية).

حكم المطلق والمقيد

مرکز تحقيقاتکا چبوتري علوم اسلامي

لا خلاف بين الأصوليين أن المطلق يجري على إطلاقه حتى ترد قرينة التقييد نصاً أو دلالة، وإنما الخلاف إذا ورد النص مطلقاً في مكان وورد مقيداً في مكان آخر فهل يحمل المطلق على المقيد.

فهل يحمل المطلق على المقيد؟

فإن اتحدا، أي: المطلق والمقيد في الحكم والسبب حمل المطلق على المقيد. مثاله قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ) الآية (المائدة: 3]. مع قوله تعالى:

(1) انظر: «مبحث المطلق والمقيد في طلعة الشمس 183/ 1. (2) المصدر نفسه 186/ 1.