تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

212

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

وقد ذكر الإمام السالمي هذه المسألة في «شمس الأصول» فقال: حكمها أن يجري كل واحد في مواضع التباعد وحيثما يتحدان في السبب والحكم فالحمل هناك قد وجب فيحمل المطلق منهما على ذي القيد من غير خلاف حصلا وإن يكن حكمهما متحداً واختلف الموجب فالخلف بدا فبعضنا والشافعي حملا وبعضنا والحنفي قال: لا

وقيل إن كان هنالك جامع فيحمل أولاً فالصواب المانع فالأصوليون استثمروا موضوع الجزئية في مباحث المطلق والمقيد، وفسروا نصوص الشارح على ضوء هذه القواعد، فإن الإطلاق والتقييد مما يعرض للدليل الشرعي كالعموم والخصوص، فلا بد من قواعد استنباطية يستخرج بها أحكام الشريعة وتفسر بها النصوص فكان مبحث الكلية والجزئية في المنطق خادماً لتفسير النصوص في الشريعة ومعيناً على استنباط أحكامها.

الفرع التاسع: في القياس

ر علوم:

عند الكلام على القياس المنطقي لا بد من التنبيه إلى حقيقة أولية، وهي أن القياس المنطقي غير القياس الأصولي في المفهوم والنتيجة.

آخر.

فالقياس عند المناطقة: لفظ تركب من قضيتين فأكثر يلزم عنهما لذاتهما قول

وينقسم إلى قياس بسيط وقياس مركب.

مثال الأول: العالم متغير وكل متغيّر حادث، يلزم عنه: العالم حادث.

ومثال الثاني وهو المركب النباش آخذ للمال خفية، وكل آخذ للمال خفية سارق، وكل سارق تقطع يده فيلزم عنه: النباش تقطع يده.

(1) وطلعة الشمس، ج 187/ 1