تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه

أقسام القياس:

213

ثم إن القياس ينقسم إلى قسمين أيضاً: اقتراني، واستثنائي أو شرطي. فالأول ما دل على النتيجة بالقوة أي بالمعنى بأن تكون النتيجة مذكورة فيه بمادتها لا صورتها كالعالم حادث فيما تقدم.

أما القياس الشرطي أو الاستثنائي؛ فهو الذي يدلُّ على النتيجة بالفعل، أي: ذكرت فيه النتيجة بمادتها وصورتها، كقولنا: لو كان هذا إنساناً لكان حيواناً لكنه إنسان، ينتج فهو حيوان وسمي اقترانياً لاقتران الحدود فيه بلا استثناء). والقياس الأصولي له أشكال أربعة، والمراد بالشكل عند المناطقة «هيئة قضيتي

قياس، أي هيئة حاصلة من اجتماع المقدمة الصغرى والكبرى». وأنواع الشكل أربعة لأن الحد الوسط إن كان محمولاً في الصغرى موضوعاً في الكبرى فهو الشكل الأول كقولنا: العالم متغيّر، وكل متغير حادث، فالنتيجة: العالم حادث.

وإن كان محمولاً في القضيتين فهو الثاني، كقولنا: العالم متغير ولا شيء من القديم بمتغيّر، فالنتيجة العالم ليس بقديم.

وإن كان موضوعاً فيهما فهو الثالث، كقولنا: العالم متغير، العالم حادث. وإن كان عكس الأول بأن كان الحد الوسط موضوعاً في الصغرى محمولاً في الكبرى فهو الرابع، كقولنا: المتغير حادث العالم متغيّر، النتيجة: العالم حادث.

استثمار الأصوليين للقياس المنطقي

القياس المنطقي بكل أشكاله المنتجة استعمله الأصوليون وأدخلوه في مقدمات كتبهم ضمن المقدمة المنطقية، وكما قلت سابقاً فإن القياس المنطقي يختلف تماماً عن القياس الأصولي سوى قياس التمثيل الأرسطي.

(1) انظر: «إيضاح المبهم، ص 56.