تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢١٤214
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
ولم يقف الحدّ عند إدخال الأصوليين للقياس الأصولي بأقسامه وأشكاله، فقد
استعمله علماء العقيدة، وعلماء التفسير.
أمثلة يتضح بها المقصود:
وسوف أورد بعض الأمثلة على الأشكال المنتجة في كلام أهل الشريعة.
الشكل الأول:
ما ذكره البقاعي الله في كتابه «تحذير العباد من أهل العناد عند قوله تعالى: وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالِ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} [يونس: 83].
وَأَنَّ الْمُرِفِينَ هُمْ أَصْحَبُ النَّارِ} [غافر: (43)، الشكل ينتج عنه أن فرعون من 43]، أصحاب النار لأننا نقول: فرعون مسرف كل مسرف من أصحاب النار، وهذا ينتج قطعاً أن فرعون من أصحاب النار» (2).
وأمثلة هذا الشكل كثيرة في نصوص الشريعة من كتاب وسُنَّة، ومن أمثلة ذلك: الحدث في الدين ضلالة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: كلُّ محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة الحديث (3)، ينتج أن المحدثة ضلالة.
مور کر علوم:
وفي كتب العقيدة: «العالم حادث والدليل على هذا الشكل أن يقال: العالم متغير، وكل متغير حادث، فإنه ينتج: العالم حادث.
وفي كتب الأصول: قاعدة الأمر للوجوب، والدليل على ذلك قولهم: تارك الأمر عاص، لقوله تعالى حكاية عن موسى: (أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى} [طه: 93] هذه الصغرى، وكل عاص يستحق النار لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ الآية الجن: 23]، فإنه ينتج: تارك الأمر يستحق النار فيكون للوجوب، فهذا قياس منطقي مصوغ من مقدمات قطعية فيرتقي إلى درجة البرهان.
(1) تحذير العباد» للبقاعي ت د عبد الرحمن الوكيل، ص 129 مكة المكرمة.
(2) انظر: تحذير العباده ص 129
(3) الحديث في مسند أحمد» ج 373/ 28، ط. الرسالة.