تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢١٥الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
الشكل الثاني:
ومن
أمثلة الشكل الثاني:
215
المثال الأول: قول مُنكِرُ قدم العالم: لا جسم واحد منفك واحد منفك عن الأعراض، وكل أزلي منفك عن الأعراض، ينتج لا جسم واحد أزلي، فهذا قياس مؤلف من كليتين، صغراهما سالبة وكبراهما موجبة النتيجة سالبة كلية والحد الأوسط هو المنفك عن الأعراض، فإنه محمول على الجسم بالسلب وعلى الأزلي بالإيجاب وهذا هو الضرب الثالث من الشكل الثاني. والمثال الثاني: وهو قول من ينفي الربا عن الثياب أن يقال: كل ثوب فهو مذروع ولا ربوي واحد مذروع ينتج: لا ثوب واحد ربوي، فهذا قياس منطقي مؤلف من كليتين، وصغراها موجبة وكبراهما، سالبة فالنتيجة كلية سالبة، فهذا من الضرب الأول للشكل الثاني.
والمثال الثالث: يمكن تركيبه من قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْنَا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيِّيْتُ الْعَنْكَبوتِ لَوْ كَانُوا يعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 41].
علوم:
فيقال: كل من اتخذ من دون الله أولياء فهو كبيت العنكبوت، وليس في البيوت أوهن من بيت العنكبوت ينتج أن آلة الأصنام أوهن من بيت العنكبوت. فهو مكون من كليتين الأولى موجبة، الثانية سالبة.
المثال الرابع: وهو ما يمكن تركيبه من قوله تعالى: (اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ نُو يُتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَابِكُم مِّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَنَهُ، وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الروم: 40].
يقول الشيخ الطاهر بن عاشور الله: وجملة سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) مستأنفة لإنشاء تنزيه الله عن الشريك في الإلهية، وموقعها بعد الجملتين السابقتين موقع النتيجة بعد القياس فإن حاصل معنى الجملة الأولى أن الإله الحق وهو مسمى اسم الجلالة هو الذي خلق، ورزق ويميت ويحيي، فهذا في قوة مقدمة هي