تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢١٨218
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
والقسم الثاني من القياس المركب وهو مفصول النتائج، وهو ما لم تذكر فيه النتائج، والصحيح أنه يرجع إلى القياس البسيط لأنه أقيسة طويت نتائجها في الذكر وهي مرادة في المعنى).
كقولنا: زيد يتدرب على القتال وكل من يتدرب على القتال يقاتل المشركين وكل من يقاتل المشركين يفوز فوزاً عظيماً (2).
ونحو قولنا كل شهيد في سبيل الله حي عند الله، وكل حي عند الله يرزق في الجنة، والنتيجة ظاهرة المعنى وهي كل شهيد يُرزق في الجنة.
ومن أنواع القياس المنطقي الذي استثمره علماء الكلام: قياس التمثيل، وعرفه المناطقة بأنه الاستدلال بالجزئي على الجزئي، كالاستدلال على حرمة النبيذ بحرمة الخمر للجامع بينهما وهو الإسكار (3).
وهذا هو القياس الأصولي بعينه.
ومن القياس المنطقي الاستدلال على الكلي بالجزئي وهو عكس الاستقراء. وقد جعله علماء العقيدة دليلاً عقلياً على وجود الصانع الحكيم فقالوا: العالم حادث، والدليل على ذلك أنه من أفراد المتغير وكل متغير حادث، وكل حادث
لا بد له من محدّث وهو الله.
الفرع العاشر في الاستقراء
ومن المباحث التي دخلت في علم الأصول مبحث الاستقراء.
ذكر المناطقة الاستقراء في مباحث المطلوب التصديقي وهو الاستقراء والقياس والتمثيل. وعرفه المناطقة بأنه الاستدلال على الكلي بالجزئي، كقولنا: كل حيوان يحرك فكه الأسفل بدليل أن الفرس والإنسان والحمار كذلك، وهذا استقراء ناقص
(1) «إيضاح المبهم» ص 75.
(2) المرجع نفسه في الحاشية ص 75.
(3) المرجع نفسه ص 75.