تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢١٩الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
219
لخروج التمساح عنه فإنه يحرك فكه العلوي، لذلك فهو مفيد للظن بخلاف الاستقراء التام.
وقد استثمر علماء الأصول والفقه هذا النوع من الاستدلال وبحثوه في مباحث الأدلة المختلف فيها.
وعرّفوه بأنه تتبع الحكم في جزئياته على حالة يغلب على الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة كاستقراء الفرض في جزئياته بأنه لا يؤدى على الراحلة فيغلب على الظن أن الوتر لو كان فرضاً لما أدي على الراحلة، قال القرافي: وهذا الظن حجة عندنا وعند الفقهاء (2).
وقد بحث النور السالمي زكم الله الاستقراء في «طلعة الشمس» وقال عنه في
«شمس الأصول»:
ومنه الاستقراء أن
يستتب
أفراد ذلك الجنس حتى يقطعا
بأن هذا الجنس حكمه كذا كعدة الحيض في أقصى الأذى وهو على نوعين نوع کامل وهو الذي الأفراد طراً شامل
إلا قضية النزاع ونقص إن كان بالغالب منها قد يخص ومعنى هذه الأبيات واضح وبيان ذلك أن يقال: الاستقراء هو تتبع أفراد الجنس في حكم الأحكام، فإذا وجدنا ذلك الحكم في جميع أفراده قطعنا بأن الحكم كذلك في محل النزاع وهو نوعان: كامل وناقص.
فالكامل أو التام هو تتبع جميع أفراد ذلك الجنس حتى لا تبقى إلا الصورة التي طلب معرفة حكمها فيحكم بأن حكم تلك الصورة هو حكم بقية أفراد الجنس. مثاله: إذا رأينا فرداً من الحيوان فنقول: هل هذا الحيوان متحرك؟ أم لا؟ فنتصفح أفراد ذلك الجنس، فإذا رأينا جميعها متحركاً استدللنا بذلك على تحرك ذلك الفرد.
(1) المرجع نفسه ص 75.
(2) شرح تنقيح الفصول ص 448، و «غاية المأمول، ص 495.
(3) طلعة الشمس» 219/ 2