تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

226

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

المبحث الثاني

موقف العلماء من علم الكلام

اختلف أهل العلم في حكم علم الكلام فذهب أكثر أئمة الفقه والحديث إلى ذمه، فقد روي عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة رحمة الله قال: سمعت أبا حنيفة يقول: لعن الله عمرو بن عبيد، فإنه فتح للناس الطريق إلى الكلام فيما لا يعنيهم من الكلام. رواه أبو الفضل المقرئ في أحاديث في ذم الكلام بسنده، وكان أبو حنيفة ينهانا عن الكلام ويحثنا على الفقه (1). وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: دخلت على الإمام مالك بن أنس وعنده رجل يسأله عن القرآن وعن القضاء والقدر، فقال الإمام مالك للسائل: لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد لعن الله عمراً فإنه هو الذي ابتدع هذه البدعة من الكلام، ولو كان علماً لتكلم به الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع لكنه

الكلام باطل يدل على باطل (2)

(1)

وقال الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي في تأويل الثقات (3):

وكان الأئمة مثل مالك، وسفيان وابن المبارك، وأبي يوسف والشافعي وأحمد، وإسحاق، والفضيل بن عياض وبشر الحافي يبالغون في ذم الكلام وفي ذم بشر المريسي» (4).

(1) وذم الكلام للهروي،2215 مكتبة العلوم والحكم، ط أولى.

(2) لوامع الأنوار» 109/ 1 ط. ثانية، مؤسسة الخافقين.

(3) أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات 231/ 1، ط. أولى، مؤسسة الرسالة.

(4) أقاويل الشفاء للكرمي الحنبلي، ص 231.