تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه
227
2 ـ وذهب المتأخرون من أهل السنة وعلماء الأصول إلى جواز الاشتغال بعلم الكلام وأولوا كلام من ذَمَّهُ بأنه محمول على الخوض في مسألة خلق القرآن خاصة. وهذا ملاحظ في ثنايا كلامهم، كقول أبي حنيفة في عمرو بن عبيد بأنه فتح الطريق إلى الكلام فيما لا يعنيهم من الكلام.
وكقول مالك في ذم عمرو بن عبيد بأنه أول من ابتدع هذه البدعة، ويقصد
الكلام في القرآن، وفي ذم بشر المريسي لكونه ممن تكلم في القرآن.
وقد وجه المتأخرون رأيهم بأن علم الكلام إنما يلجأ إليه في الرد على شبه الملحدين ومجادلة الخصوم من أعداء الدين وتثبيت العقيدة بالحجج والبراهين بدليل أن من روي عنهم ذم الكلام قد استعملوا علم الكلام في الرد على بشر المريسي وأضرابه.
ويعتبر كتاب الْحَيْدة من أهم الكتب التي ساهمت في ترسيخ علم الكلام في الذب عن العقيدة.
وبهذا أخذ الأشاعرة والإباضية، أما المعتزلة فهم قصب السبق في علم الكلام وهم مشيدوا بنائه.