تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه

231

فقمتُ بتوفيق الله إلى كنانتي واستخرجت منها سهماً أصاب حبة قلبه فسقط لليدين والفهم، وشرح ذلك أن الإمام أبا بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الحافظ الجرجاني قال:

كنتُ أبغض الناس فيمن يقرأ علم الكلام فدخلت يوماً إلى الري ودخلت جامعها أول دخولي واستقبلت سارية أركع عندها وإذ بجواري رجلان يتذاكران علم الكلام فتطيرتُ بهما وقلت أول ما دخلتُ هذا البلد سمعت فيه ما أكره وجعلتُ أخفف الصلاة حتى أبعد عنهما فعلق بي من قولهما: إن هؤلاء الباطنية أسخف خلق الله عقولاً وينبغي للتحرير أن لا يتكلف لهم دليلاً ولكن يطالبهم بـ «لم» فلا قبل لهم بها وسلمت مسرعاً، وشاء الله بعد ذلك أن كشف رجل من الإسماعيلية القناع في الإلحاد، وجعل يكاتب وشمكير الأمير يدعوه إليه ويقول: إني لا أقبل دين محمد إلا بالمعجزة فإن أظهرتموها رجعنا إليكم، واختاروا رجلاً منهم له دهاء وقوة فورد على وشمكير رسولاً فقال له: إنك أمير ومن شأن الأمراء والملوك أن تتخصص عن العوام ولا تقلد في عقيدتها وإنما حقهم أن يفحصوا عن البراهين فقال وشمكير: اختر رجلاً من أهل مملكتي، فاختار الملحد أبا بكر الإسماعيلي لعلمه أنه ليس من أهل علم التوحيد، وإنما كان إماماً في الحديث. ولكن كان الأمير يعتقد أنه أعلم أهل الأرض بأنواع العلوم، فقال وشمكير: ذاك مرادي فإنه رجل جيد.

فأرسل إلى أبي بكر الإسماعيلي ليرحل إليه في غزنة فلم يبق أحد من العلماء

إلا يئس من الدين وقالوا، سيبهت الإسماعيلي الكافر مذهباً الإسماعيلي نسباً. قال الإسماعيلي الحافظ ولما جاءني البريد وأخذتُ في المسير وتدانت لي الدار قلتُ: إنا لله! وكيف أناظر فيما لا أدري؟!. هل أتبرأ عند الملك وأرشده إلى من يحسن الجدل ويعلم بحجج الله عن دينه؟!.

(1) عبارة مجازية أراد بها الخروج منه بالحيلة والدهاء.