تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه
نستخلص من هذه القصة أموراً مهمة:
233
الأول: أهمية الاطلاع على علم الكلام للذب عن الدين والرد على الملحدين. الثاني: قد لا يسعف المقام إيراد الحجج النقلية أو السمعية من الكتاب والسنة،
ولا مناص حينئذ من إيراد الحجج العقلية ومحاربة الخصم بسلاحه. الثالث: رأينا ضحالة الباطنية وضعفهم في الجدال وأن الإمامين الإسماعيلي، وابن العربي قد تخلصا منهم بحيلة، فكيف لو كانت المناظرة مع أساطين علم الكلام كالمعتزلة فكيف ستكون النتيجة؟!.
لذلك تظهر أهمية علم الكلام أو علم الجدل لدحض شبهات الملحدين والرد على أعداء الإسلام والتمكن من معرفة الأدلة والبراهين وسبرها، وتوجيهها ونقدها والاعتراض عليها.
أما توسيع الكلام وتطويل ذيوله في الأمور المشكلة التي لا يجوز الخوض فيها، وإطلاق التكفير فيها، وقطع رحم الأخوة الإسلامية التي أمر الله ورسوله بوصلها ولا سيما في أمور لا تحتاج إليها الأمة ولا ينبني عليها عمل، فالكلام فيها مراء في
الدين والكف عنها استبراء للعرض والدين وبالله المستعان.