تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه
235
ومن العلويين زيد بن علي زين العابدين وغيرهم من الفرق وأصحاب المقالات. وفي هذا الخضم ظهر الخلاف في شأن الخلافة فإن الشيعة زعمت أنها خاصة في أهل البيت، وقال أهل السُّنَّة يشترط فيها نسب القرشية، وقال ابن خلدون: إن اشتراط القرشية معلل بالعصبية القوية التي تمتعت بها قريش على غيرها.
ومعنى
ذلك لو أن خليفة كانت العصبية والقوة نفسها من غير قريش جازت
مبايعته، وقالت المحكمة: إنها من حق كل من توفرت فيه شروطها مهما كان أصله، وفي هذه الأجواء ظهرت فكرة الإرجاء القائمة على مبدأ أنه لا تضر مع الإيمان معصية، وظهرت ظاهرة الجبر القائمة على مبدأ أن لا دخل للإنسان فيما يقوم به من حركات، فجاء رد الفعل من المعتزلة فقالوا: إن الإنسان حر مطلقاً وقالوا بالمنزلة بين المنزلتين. أما المحكمة: فقد ذهبوا إلى الربط بين الإيمان والعمل وكفروا العصاة تكفير نعمة لا تكفير ملّة.
ومع
ظهور المعتزلة ظهرت مسألة خلق القرآن فقد أثاروها في العصر العباسي وقد دفعوا الخليفة العباسي أن يحمل الفقهاء والمحدثين على القول بها ونزل ببعض أولئك الفقهاء ما نزل بهم من شدائد.
الخلفاء
ويذكر أبو زهرة رحم الله أن أصل الفكرة أسبق في الوجود من عصر الثلاثة، فقد قالها الجعد بن درهم وقتله خالد بن عبد الله القسري والي الكوفة وقال مثل هذه المقالة الجهم بن صفوان، فقد نفى صفة الكلام وكان هذا النفي تنزيهاً
الله بزعمه عن مشابهة الحوادث، وحكم بذلك بأن القرآن مخلوق وليس بقديم. أثرت المناقشات التي كان يعقدها المعتزلة مع خصومهم من المجوس واليهود والنصارى والزنادقة والباطنية والمجسمة، والحلولية، فقد تصدوا لهذه الفرق كلها التي كانت تعمل على هدم الإسلام من داخله، وقد تصدى علماء المعتزلة لهؤلاء عن طريق
(1) البعد الحضاري للعقيدة الإسلامية عند الإباضية لفرحات الجعبيري 75/ 1
(2) المأمون والمعتصم، والواثق