تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

226

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

قرع الحجة بالحجة، فقد تفننوا في إيراد الأدلة العقلية مستعينين بالأدلة النقلية، وأفرطوا في استعمال العقل حتى أخضعوا كثيراً من النصوص النقلية لسلطان العقل.

وسوف يأتي المزيد من بيان ذلك في المباحث الآتية إن شاء الله.

ومن المسائل التي تركت أثراً قوياً في علم الكلام، مسألة التشاجر الذي حدث بين الصحابة الكرام.

وقد نتج عن ذلك التشاجر مسائل في العقيدة، منها:

أ ـ الإرجاء.

ب - الاختلاف في حكم مرتكب الكبيرة.

أما الإرجاء فهو في اللغة بمعنى التأخير، وهو عندهم على قسمين: منهم من أراد به تأخير القول في الحكم في تصويب إحدى الطائفتين اللتين تقاتلتا بعد عثمان، ومنهم من أراد به تأخير القول في الحكم على مرتكب الكبائر وتارك الفرائض

بالنار، لأن الإيمان عندهم الإقرار والاعتقاد ولا يضر ترك العمل مع ذلك). ومنهم من قصد به أنه لا يضر مع الإيمان ذنب، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة،

وهذا ما يسمى بالإرجاء البدعي، وهو قسيم الإرجاء السُّنّي.

أ - أنواع الإرجاء:

الإرجاء نوعان:

الأول: القول بأنه لا يضر مع الإيمان ذنب، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، وهو الإرجاء البدعي.

الثاني: هو تأخير العمل عن أن يكون ركناً من أركان الإيمان، إذ يرون أن الإيمان هو العقد ? الكلمة، أو تأخير القول في تصويب إحدى الطائفتين اللتين

تقاتلتا بعد عثمان الله

(1) «هدي الساري» لابن حجر، ص 459