تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢262
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
أصول الفقه، وسوف أشير إليها إشارة سريعة مبيناً سبب تقاطعها مع علم أصول الفقه، من هذه المسائل:
1 - ذم التقليد:
والذي يقصده رحم الله التقليد في العقائد بدليل أنه استهل حديثه بقوله تعالى: وَإِذَا قِيلَ هُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ وَآبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ابَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [المائدة: 104]، وبقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان: 27، 28] الآية .. وبقوله تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتَّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ، وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَبَرًا مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَرِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: 166، 167] (1).
وأنت خبير التقليد والمقلد دليل إمامه لا أقوال آبائه. يتبع
بأن ذم التقليد واتباع الآباء هو خاص بالعقائد، أما في الفروع فيجوز
من
ومن أقواله في هذا المقام: ونحن نعوذ بالله غلبة الأهواء ومسامحة الآراء وتقليد الآباء وإياه نسأل أن يجعلنا من المتبعين لكتابه الذابين عن دينه والقائمين بسُنَّة نبيه»، وسوف يأتي تفصيل هذه المسألة إن شاء الله.
أما التقليد في الفروع فإن العلامة ابن بركة يجيزه فقد نص على ذلك بقوله: تقليد الصحابة جائز في باب الأحكام قال: ويجوز تقليد الواحد منهم أيضاً إذا قال قولاً لم ينكر عليه غيره، فإن علم له مخالف في الصحابة فلا، وخلاف التابعي فخلافه ليس كخلاف بعضهم على بعض لأنه ليس في طبقتهم لأن الصحابة هم
الحجة التامة.
ومن أقواله: «ويجوز للعامة تقليد العلماء والاتباع لهم فيما لا دليل لهم على التفرقة بين أعدل أقاويلهم في باب الشرع وما كان طريقه طريق الاجتهاد،
(1) کتاب «الجامع» 25/ 1.