تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه
263
واستسلامهم للعلماء كاستسلامهم للحكام فيما يحكمون به لهم وعليهم فيما علم لهم بصوابه وكذلك تقليد الجاهل لمن لا يتهم في الدين».
2 - موقفه من المتشابه:
تعرض ابن بركة لمسألة المحكم والمتشابه وذكر أقوال العلماء في معنى المحكم والمتشابه ثم قال: والمحكم عندنا والله أعلم ما كان حكمه معلقاً بظاهره لا يحتمل وجهين مختلفين، كقوله تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 3، 4].
وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]. وقوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، وقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ} [النساء: 23).
فقوله الله في حد المحكم ما كان حكمه معلقاً بظاهره يخرج المؤول فإنه من
جملة المتشابه».
وقوله: «لا يحتمل وجهين مختلفين يخرج المشترك اللفظي فإنه من المتشابه وأما المتشابه فهو عنده ما لا يعلم المراد به في الظاهر كقوله تعالى: ﴿بَحَسْرَكَ عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِي جَنْبِ اللهِ﴾ [الزمر: 56].
وقوله: ﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: (14) وقوله: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) [ص: 75] وقوله: ﴿عَمِلَتْ أيدينا﴾ [يس: 71] وقوله: {يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ) [فاطر: 8].
ويظهر من
هذه الأمثلة دخول مسألة آيات الصفات ومسائل القدر والهداية والإضلال في مفهوم المتشابه وتفصيل القول في هذه المسألة يأتي في الفصل القادم إن شاء الله.
3 - موقفه من مشيئة الرب ومشيئة العبد
استهل ابن بركة حديثه عن المشيئة بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَا نَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَنهَا وَلَكِن حَقَّ الْقَوْلُ مِنِي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: 13]. قال رحمه الله:
(1) کتاب «الجامع» 23/ 1.