تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه

263

واستسلامهم للعلماء كاستسلامهم للحكام فيما يحكمون به لهم وعليهم فيما علم لهم بصوابه وكذلك تقليد الجاهل لمن لا يتهم في الدين».

2 - موقفه من المتشابه:

تعرض ابن بركة لمسألة المحكم والمتشابه وذكر أقوال العلماء في معنى المحكم والمتشابه ثم قال: والمحكم عندنا والله أعلم ما كان حكمه معلقاً بظاهره لا يحتمل وجهين مختلفين، كقوله تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 3، 4].

وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]. وقوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، وقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ} [النساء: 23).

فقوله الله في حد المحكم ما كان حكمه معلقاً بظاهره يخرج المؤول فإنه من

جملة المتشابه».

وقوله: «لا يحتمل وجهين مختلفين يخرج المشترك اللفظي فإنه من المتشابه وأما المتشابه فهو عنده ما لا يعلم المراد به في الظاهر كقوله تعالى: ﴿بَحَسْرَكَ عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِي جَنْبِ اللهِ﴾ [الزمر: 56].

وقوله: ﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: (14) وقوله: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) [ص: 75] وقوله: ﴿عَمِلَتْ أيدينا﴾ [يس: 71] وقوله: {يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ) [فاطر: 8].

ويظهر من

هذه الأمثلة دخول مسألة آيات الصفات ومسائل القدر والهداية والإضلال في مفهوم المتشابه وتفصيل القول في هذه المسألة يأتي في الفصل القادم إن شاء الله.

3 - موقفه من مشيئة الرب ومشيئة العبد

استهل ابن بركة حديثه عن المشيئة بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَا نَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَنهَا وَلَكِن حَقَّ الْقَوْلُ مِنِي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: 13]. قال رحمه الله:

(1) کتاب «الجامع» 23/ 1.