تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤264
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
ففي هذه الآية دليل لمن يعقل خطابه أن الله تعالى لم يفوض الأمر إلى عباده ليستبد كل امرئ منهم بمفرده كما زعم الملحدون في آياته المنكرون كتابه إذ قالوا: قد شاء الله من الخلق أن يؤمنوا وكره منهم أن يكفروا وأحب الكافرون أن يكفروا فكانت غالبة لمحبته ومشيئتهم ظاهرة على مشيئته، فالله عندهم قد شاء من الخلق أن لا يكفروا فلم تنفذ مشيئته، وأراد أن يؤمنوا فلم تبلغ إرادته فكيف يكون كذلك وهو تعالى يقول: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَضَعَدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: 125].
محبتهم
أفليس في هذا القرآن دليل لأولي التمييز والأبصار على أنه لا يستطيع من يسبق له الخذلان أن يدخل في ملة أهل الجنان).
وهذه مسألة من مسائل القدر وهي مسألة عقلية وكلامية صرفة وليس لها تعلق بعلم أصول الفقه.
- رده فكرة البداء في حق الله:
ابتدأ المسألة بقوله فإن قال قائل: ما معنى قول الله تعالى: {الْتَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا) [الأنفال: 66)، فهل لم يكن عنده علم لما ألزمهم بالفرض الأول. قيل له: هو عالم بما كان وما يكون ولا يخفى عليه شيء ولكن خفف عنهم وألزمهم بالفرض الثاني والله أعلم وأحكم. ولما كان المسلمون أقلاء في صدر الإسلام وكانت نياتهم أقوى فرض عليهم الفرض الأول، ولما كثر المسلمون وضعفت نياتهم فرض عليهم الفرض الثاني " وهذه المسألة يطلق عليها مسألة البداء أثبتها بعض الشيعة واليهود وردها المسلمون من الإباضية والأشعرية والمعتزلة وهي مسألة تتعلق بعلم أصول الفقه أثناء كلامهم عن النسخ وسوف يأتي تفصيلها في الفصل الآتي إن شاء الله.
(1) کتاب «الجامع» 160/ 1.
(2) کتاب «الجامع» 199/ 1.
(T)