تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه
ورابعها الذوق، وهو يدرك الحلاوة والحموضة ونحوهما.
و خامسها الحش، وهو يدرك الليونة واليبوسة).
267
وطرق العلم وأنواع هذه الطرق أدرجت في أصول الفقه واستثمرها الأصوليون في مواضع شتى كمباحث الأخبار متى يفيد الخبر العلم الضروري، لكن هذا المبحث أليق بعلم الكلام وألصق به من غيره.
ويمكن دخول العلم الضروري في الاجتهاد الذي لا يصح الاختلاف فيه ويقطع فيه بتأثيم المخالف، بخلاف النظري حيث يسوغ الاختلاف فيه ولا يقطع فيه بتأثيم المخالف.
4 - مسألة الوجوب الذي يترتب عليه الثواب والعقاب:
هو
بحث السالمي الله هذه المسألة فذكر عن المعتزلة أنهم قالوا الموجب لذلك. العقل والشرع، إما مبين لما خفي على العقل إدراكه، وإما مؤكد لما ظهر للعقل علمه، فيجعلون العقل حاكماً على الشرع أي لا يرد الشرع بما يخالف العقل ورتبوا على ذلك وجوب الصلاحية والأصلحية على الله. قال الله: هو مذهب باطل صاحبه مشرك منافق (2).
علوم
وذكر مذهب الجمهور وهو أن العقل لا حكم له في الوجوب الشرعي. والمراد بالوجوب الشرعي هو ما يترتب عليه ثواب وعقاب قال: فلا وجوب عندنا قبل الشرع في شيء من الأصوليات والفروعيات لا فرق في ذلك بين التوحيد وبين غيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15].
ولقوله تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) [النساء: 165]. ثم ذكر أن الأشاعرة موافقون لأصحابه في أن موجب الثواب والعقاب هو الشرع لكنهم خالفوهم في أنهم عذروا أهل الفترة، وصوب القول بأنه لا فترة ﴿وَإِن مِنْ أُمَّةٍ إلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: 24] لأنه قال: لو جاز وجود فترة يعذر فيها أهلها للزم وجود الشرك في كل أمة بعد موت نبيها هو باطل.
(1) انظر: «مشارق الأنواره 121/ 1.
(2) المرجع نفسه 125/ 1.