تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

268

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

فالسالمي موافق لبعض مقولات أهل السنة في نفي الفترة، مخالف للأشاعرة، وقد أورد كثيراً من الأدلة العقلية والنقلية على أن أهل الفترة مكلفون بشرائع مَنْ قبلهم، وذكر أن آدم ونوحاً كانا رسولين لأهل الفترة كما هما رسولان لغيرهم، وأيضاً فإن أهل الفترة من ولد إسماعيل وهو رسول إلى ولده كانوا على ملة إبراهيم بدليل ما بأيديهم من المناسك، وأيضاً فعيسى الرسول إلى الكافة وهو آخر الرسل عليهم السلام قبل نبينا محمد وفي أهل الفترة ممن يقرأ الإنجيل والتوراة

كورقة بن نوفل قال تعالى: (أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيْنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى} [طه: 133]. وهذه المسألة أدرجت في أصول الفقه وسوف أتعرض لها في الفصول الآتية إن شاء الله تعالى.

ه - تقسيمه العلم إلى واجب ومندوب

قسم السالمي العلم إلى واجب ومندوب، فالواجب ما لا يسع جهله كمعرفة الله الرسل والكتب، والثاني ما يسع جهله ويثاب على طلبه ويجب طلب الأول على من قدر على الطلب كسائر الفرائض، وطلب الثاني مندوب لصاحبه الأجر. ثم ذكر أنوعاً من العلوم فمنها مباح ومنها مختلف في إباحته ومنها ما هو محرم. وهذه المسألة معقودة في الأصول في مبحث المبادئ عند الكلام على حكم علم أصول الفقه فإنهم أو جبوه على طالب علوم الشريعة لتوقف فهم نصوص الكتاب والسنة عليه. - ضابط العلم الواجب:

ثم وضع ضابطاً للعلم الواجب وهو كل علم لا يسعنا جهله فطلبه واجب وكل علم يسعنا جهله فطلبه ليس بواجب. وقد تأكد طلب النوع الأول بقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: 19]. وبقوله: طلب العلم فريضة على كل مسلم)، ونقل الله عن أبي ستة أن

العلم الواجب هو ما لا يسع جهله من توحيد وغيره كما هو معروف (3).

(1) رواه ابن ماجه في المقدمة، باب فضل العلم والحث على طلبه برقم (224). (2) مشارق الأنوار» 29/ 1.