تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه
- البحث عن علم ما لا يسع جهله:
269
فذكر أن التصدي للبحث عن علم ما لا يسع جهله واجب لمن قدر عليه، ثم ضبط القدرة وهي وجود المعبّر في مكان معلوم والمعبر من يبين له العلم بعبارة يفهمها وسلامة البدن من الآفات المانعة من طلب ذلك، ومن القدرة وجود الراحلة وأمن الطريق ووجود من يخلفه في مؤونة أهله وأولاده.
- التقليد في العقائد وأصول الديانات:
عقد السالمي رحم الله مبحثاً في الاجتهاد وشروطه وهذه من مسائل أصول الفقه، لكنه تعرض المسألة كلامية وهي التقليد في العقائد وأصول الديانات فذكر أنه لا يشترط فيها ما يشترط في المجتهد في الفروع من العلم بما يكفي من الكتاب وما يكفي من السُّنَّة وما يكفي من الإجماع والقياس واللغة.
قال: وأما أصول الديانات فليس يشترط ذلك وإن ذكره البدر الشماخي الله لأنه يكفي فيه أن يكون صحيح الاعتقاد ولو كان مقلداً لأن المحذور منه إنما هو ميله إلى الاعتقادات الفاسدة وبهذا القدر يصح التحرز من ذلك المحذور.
وهذه المسألة سوف يأتي تفصيلها عند الكلام على المسائل الكلامية التي أدخلت في أصول الفقه عند أهل المذاهب.
9 - ما يسع جهله وما لا يسع يسع جهله:
عقد السالمي مباحث عدة عما يسع جهله وما لا يسع جهله من أحكام الفروع العملية كالواجبات والمحرمات، ثم عقد مبحثاً خاصاً فيما لا يسع جهله من العقائد. وهذه مسألة كلامية أدرجت في الأصول عند الكلام على عوارض التكليف المكتسبة حيث ذكروا منها الجهل ثم تكلموا عما يعذر فيه الجهل وما لا يعذر. وقد ذكر السالمي أنه يجب على كل مكلف أن يعلم أن له صانعاً صنعه وأنه هو الله وأنه ليس كمثله شيء
(1) مشارق الأنوار» 179/ 2.