تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢٧١الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه
12 - في المحكم والمتشابه
271
ومن المسائل التي بحثها الإمام نور الدين السالمي الله مسألة المحكم والمتشابه فذكر أن القرآن مشتمل على محكم ومتشابه.
وعرف المحكم بأنه ما اتضح معناه والمتشابه ما لا يدرك معناه، ومثل له بأوائل
السور التي اشتملت على حروف مقطعة فإنه لا سبيل إلى معرفتها.
وأرجئ التفصيل في هذه المسألة إلى الفصل الرابع. فقد تكلم عن حدّ المحكم والمتشابه والحكمة من ورودهما في القرآن الكريم وعن أقسامهما وحكم كل قسم فذكر من أقسام المحكم النص والظاهر وذكر أن النص يفيد القطع والظاهر يفيد الظن، وذكر من أقسام المتشابه التأويل وقسمه إلى قريب متبادر وبعيد سمج غير متبادر وضرب لكل منهما أمثلة، كما ذكر من أقسام المتشابه المجمل وما كان ظاهره مفيداً للتشبيه كآيات الصفات وجعل منه ما لا يعلمه أحد إلا الله كالحروف المقطعة في أوائل السورة، وقيل: هو المنسوخ في الشريعة ثم أعقب ذلك بحكم المتشابه وهو وجوب رده إلى المحكم). مرکز تحقيقات کا چوتري علوم اداري 13 - خلق أفعال العباد: ومن المسائل الكلامية التي تعرض لها الإمام السالمي الله مسألة خلق أفعال العباد وهي متفرعة عن مسألة خلق القرآن فمن قال إن القرآن مخلوق قصد الحروف والأصوات، فالقرآن بحروفه وكلماته في لوح محفوظ واللوح مخلوق والقديم لا يقوم بالمخلوق، ولذلك قال البخاري وهو أمير المؤمنين في الحديث: ألفاظنا من أعمالنا وأعمالنا مخلوقة لله، فاضطهد لأجل ذلك وأخرج من بلده وصنف بعد ذلك كتابه خلق أفعال العباد ولم يقصد أن صفة الله مخلوقة وهو قول جميع من قالوا، فإن القرآن مخلوق قصدوا ذلك المكتوب من الحروف والأصوات التي تجرى على ألسنة العباد إلا المعتزلة
الذين أنكروا أصل صفة الكلام وسوف يأتي تفصيل هذه المسألة إن شاء الله. فقد بين السالمي مذهب الحق فيها وهو أنها مخلوقة للرب مكتسبة للعبد.
(1) انظر: «مشارق الأنوار، ج 69/ 2 إلى آخر الفصل.