تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

274

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

ولا بد من الإشارة إلى هذه الأصول وما بنوه عليها.

الأصل الأول: التوحيد

التوحيد هو أش مذهبهم وقد وضعوه للرد على المجسمة والمشبهة كما يقولون، وقد ذكره أبو الحسن الأشعري عنهم وهو أن الله واحد أحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ليس بجسم ولا شبح ولا جثة ولا صورة ولا لحم ودم ولا شخص ولا جرم ولا عرض ولا بذي لون ولا طعم ولا رائحة ولا مجسة ولا حرارة ولا بذي برودة ولا، رطوبة ولا يبوسة، ولا طول ولا عرض ولا عمق، ولا اجتماع ولا افتراق ولا يتحرك ولا يسكن ولا يتبعض ولا جوارح ولا أعضاء ولا بذي جهات، ولا بذي يمين وشمال وأمام وخلف وفوق وتحت ولا يحيط به مکان ولا يجري عليه زمان ولا تجوز عليه المماسة ولا العزلة ولا الحلول في الأماكن، ولا يوصف بشيء من صفات الحوادث ولا يوصف بأنه متناه ولا يوصف بمساحة ولا ذهاب في الجهات وليس بمحدود ولا والد ولا مولود ولا تحيط به الأقدار ولا تحجبه الأستار ولا تدركه الحواس، ولا يقاس بالناس ولا يشبه الخلق بوجه من الوجوه ولا تجري عليه الأوقات، ولا تحل به العاهات وكل ما يخطر بالبال ويصور بالوهم فغير مشبه له ولم يزل أولاً سابقاً متقدماً للمحدثات موجوداً قبل المخلوقات ولم يزل عالماً قادراً حياً لا تراه العيون ولا تدركه الأبصار ولا تحيط به الأوهام ولا يسمع بالأسماع شيء لا كالأشياء عالم قادر حي، لا كالعلماء القادرين الأحياء وإنه لقديم وحده لا قديم غيره ولا إله سواه ولا شريك له في ملكه ولا وزير له في سلطانه ولا معين له على إنشاء ما أنشأ، وخلق لم يخلق الخلق على مثال سابق. وليس خلق شيء بأهون عليه من خلق شيء آخر ولا بأصعب عليه منه ولا يجوز عليه اجترار المنافع ولا تلحقه المضار ولا يناله السرور واللذات ولا يصل إليه الأذى والألم وليس بذي غاية فيتناهى ولا يجوز عليه الفناء ولا يلحقه العجز والنقص تقدس عن ملامسة النساء وعن اتخاذ الصاحبة والأبناء).

وقد بنوا على هذا الأصل استحالة رؤية الله

(1) مقالات الإسلامين، ص 130، ط. أولى.

يوم القيامة لاستلزام ذلك الجسمية