تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه

275

والجهة كما بنوا عليه أن الصفات ليست شيئاً غير الذات وإلا لتعدد القدماء في نظر هم كما بنوا عليه القول بخلق القرآن منعاً لتعدد القدماء ونفى كثير منهم صفة الله ". الكلام عن والمبالغة في النفي بزعم التنزيه كالمبالغة في الإثبات كلاهما مذموم والأحسن طريقة القرآن الكريم: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] والاكتفاء

بطريقة القرآن أولى.

الأصل الثاني: العدل:

ويبين القاضي عبد الجبار مرادهم بالعدل فيقول يراد به أن أفعاله كلها حسنة وأنه لا يفعل القبيح ولا يُخلَّ بما هو واجب عليه.

وقد بنوا على هذا الأصل أموراً، منها:

أ - إنكار خلق الله لأفعال العباد وقد حكى عبد الجبار عنهم الإجماع على ذلك فقال: اتفق الكل من أهل العدل على أن أفعال العباد من تصرفهم وقيامهم وقعودهم، حادثة من جهتهم، وأن الله لا أقدرهم على ذلك، ولا فاعل لها ولا محدث سواهم وإن من قال: إن الله خالقها ومحدثها فقد عظم خطؤه). قال البلخي: وأجمعوا أن الله لا يحب الفساد ولا يخلق أعمال العباد (3). وقد حملهم على ذلك التنزيه بزعمهم أي الله عن الظلم لأن في أفعال العباد ظلماً وجوراً. يقول عبد الجبار: وأحد ما يدل على أنه تعالى لا يجوز أن يكون خالقاً لأفعال العباد هو أن في أفعال العباد ما هو ظلم وجور، فلو كان الله خالقاً لها لوجب أن يكون ظالماً جائراً تعالى الله علواً كبيراً)، وقد سبق الكلام في ذلك في مناسبة أخرى من هذا الكتاب وقد بينت أن الأشعرية والإباضية قالوا بالكسب فهي مخلوقة الله وكسب للعبد.

تنزيه

(1) تاريخ المذاهب ص 25.

(2) انظر: «المغني» 3/ 8 (3) فضل الاعتزال ص 63.

(4) شرح الأصول الخمسة، ص 345.

عن

ذلك