تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه
وقد جمع
287
الأشعري في استدلاله على العقائد بين العقل والنقل وقد جاء هذا
التوسط في باب الصفات، وفي القرآن وفي خلق أفعال العباد، وفي رؤية الله يوم القيامة للمؤمنين، وفي مرتكب الكبيرة، والشفاعة.
وبيان ذلك فيما يلي:
1 - باب الصفات
سلك الأشعري مسلكاً وسطاً بين المجسمة والمعطلة، فالمجسمة قالوا: له وجه كوجوهنا وله جسمٌ وَحَدّ تعالى الله عن ذلك. وأنكرت المعتزلة الصفات فنفوا صفة السمع والبصر والكلام، فجاء الأشعري فقرر إثبات الصفات التي وردت في القرآن والسنة الصحيحة لكنها صفات تليق بذاته فسمع الله ليس كسمع الحوادث وبصره ليس كبصرهم هذا في صفات المعاني، أما الصفات المشعرة بالأبعاض والجسمية فقد آمن بها مفوضاً حقيقتها إلى الله تعالى أو مؤولاً لها على ما تحتمله اللغة العربية الصحيحة من ضروب المجاز.
موم کر معلوم
أفعاله
2 ـ قدرة الله وفعل الإنسان: مات مالي ساري ورأيه في قدرة الله وفعل العبد وسط بين الجبرية والمعتزلة، فالمعتزلة قالوا: إن العبد يخلق أفعال نفسه فبالغوا في الحرية والجبرية قالوا: إن العبد مجبور في كلها فهو كالريشة في مهب الريح، فقال الأشعري الخلق الله والكسب للعبد وهو قول الإباضية نص عليه السالمي وسوف يأتي تفصيله.
القيامة:
3 - رؤية الله يوم نفت المعتزلة رؤية الله يوم القيامة فأولوا الآيات الدالة على الرؤية ولم يأخذوا بالأحاديث لأنها من رواية الآحاد.
وقالت المشبهة: إنه يرى كيفاً محدوداً، وسلك الأشعري مسلكاً وسطاً فقال: يرى بلا كيف ولا حد ولا إثبات مسافة بين الرائي والمرئي ولا إثبات إشعاع ونحو ذلك من لوازم المحدثات فخرج بذلك عن المحظور في إثبات الروية.