تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه

289

وقد سلك الأشعري في العقائد والاستدلال عليها مسلكي النقل والعقل فهو يثبت كل ما جاء في القرآن والحديث الصحيح من أوصاف الله ورسله واليوم الآخر والملائكة والحساب والعقاب والثواب ويتجه إلى الأدلة العقلية والبراهين المنطقية. يستدل بها على صدق ما جاء في القرآن والسُّنَّة عقلاً بعد أن وجب التصديق بها كما هي نقلاً، فهو لا يتخذ من العقل حاكماً على النصوص ليؤولها أو يمضي ظاهرها بل يتخذ العقل خادماً لظواهر النصوص ويؤيدها. وقد استعان على ذلك بالفلسفة وعلم الكلام بسبب أنه تخرج على أيدي أئمة المعتزلة وشرب من مشاربهم وتربى على موائدهم الفكرية واختار طريقتهم في الاستدلال على العقائد، وذلك ما دعا البربهاري الحنبلي رئيس الحنابلة في عصره إلى النكرة عليه فقد روي أنه لما بلغه

كتاب «الإبانة» ألقاه أرضاً وقال: احذروا صغار البدع فإن صغارها تغدو كباراً. وهذا ما جعل كثيراً من الباحثين يشككون في كتاب «الإبانة» المنسوب إلى أبي الحسن الأشعري بما فيه من عقائد فكيف يلقيه أرضاً وهو يحمل عقائد أهل الحديث؟ ويقولون لو كان كتاب «الإبانة» الذي وضعه الأشعري على حالته الراهنة صح أن يلقيه أرضاً شيخ الحنابلة، وهناك احتمال أن يكون إلقاؤه أرضاً لما فيه من سلوك طريقة علم الكلام في تقريره للعقائد غير أن ابن عساكر قد تكلم في هذه القصة من جهة راويها وهو الأهوازي المتهم بالكذب)، وقد تصدى الأشعري للرد على المعتزلة والفلاسفة والقرامطة والباطنية وغيرهم بالأقيسة المنطقية والبراهين العقلية.

لما

نماذج من علماء الكلام عند الأشاعرة

- القاضي أبو بكر الباقلاني (2):

هو الإمام محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم المعروف بالبصري الفقيه المالكي المتكلم الأصولي وكنيته أبو بكر نشأ بالبصرة وسكن بغداد.

(1) ومهما يكن من أمر فكتاب «الإبانة» في نسخة ابن عساكر غير النسخة المتداولة. (2) وفيات الأعيان» (609/ 1، «شذرات الذهب 168/ 3، «النجوم الزاهرة 234/ 4.