تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

296

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

موقف) الغزالي من علم الكلام

مع غزارة الغزالي في التصنيف في علم الكلام وفتق مسائله والردود على أهل الزندقة من الباطنية والفلاسفة والمعتزلة ومع توسيعه ذيول الكلام إلا أنه رأى كثرة الخوض في علم الكلام لا سيما في الدقائق مضيعة للوقت وحيدة عن طريقة الصحابة والتابعين في تقرير العقائد وربما زلت قدم المشتغل بهذا العلم بعد ثبوتها فقرر أن يلجم كل عامي وعالم عن التوسع في هذا العلم وجعله من العلم المضنون به على غير أهله فوضع كتاب إلجام العوام عن علم الكلام.

ما قرره الغزالي في كتاب الجام» العوام عن علم الكلام أراد الغزالي أن يضع كوابح لعلم الكلام الذي كثر الاشتغال به من غير أهله وغاصوا في دقائقه فحصل الشغب والحكم بالتكفير والتبديع ودبت الفوضى ووقعت الفرقة وأريقت دماء محرمة بسبب تسور أناس على علم عظيم ليسوا هم له بأهل فوضع ضوابط مهمة في أهم باب من أبواب التوحيد وهو باب المتشابهات من الصفات وغيرها. مرکز تحقيقات کا چوتري علوم اداري يتكون هذا المكبح من سبعة أمور هي التقديس ثم التصديق، ثم الاعتراف بالعجز، ثم السكوت، ثم الإمساك، ثم الكف، ثم التسليم لأهله.

قال: فأما «التقديس»، فأعني به تنزيه الرب تعالى عن الجسمية وتوابعها.

وأما التصديق»، فهو الإيمان بما قاله (الله) أو قاله الرسول.

وأما «الاعتراف بالعجز»، فهو أن يقر بأن معرفة مراده ليست على قدر طاقة البشر وأن ذلك ليس من شأنه وحرفته.

وأما «السكوت»، فأن لا يسأل عن معناه ولا يخوض فيه ويعلم أن سؤاله عنه

بدعة وأنه بخوضه فيه يخاطر في دينه وأنه يوشك أن يكفر لو خاض

(1) أي: إذا سمع قول الله: (ثُرَ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ)، فلا يفسره بالجلوس والتعود، ولا يشتق منه اسم فاعل فيقول المستوي على العرش، بل يقرأ الآية ويسكت.