تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه

297

وأما «الإمساك» فَأَنْ لَا يتصرف في تلك الألفاظ بالصرف والتبديل والاشتقاق

والنقل من لغة إلى أخرى والزيادة والإعراب والصيغة.

وأما «الكف» فأن يكف ناطقه عن البحث عنه والتفكير به.

وأما «التسليم لأهله» فأن لا يعتقد أن ما خفي عليه قد خفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على الأنبياء والصديقين والأولياء فهذه سبعة وظائف اعتقد كافة السلف وجوبها على كل العوام لا ينبغي أن يعتقد أو يظن بالسلف الخلاف في شيء منها.

الرحمن

ثم فصل القول بالتقديس عن السلف بأن معناه إذا سمع اليد والأضبع في قوله: إن الله خَمَّرَ آدم بيده) و «أن قلب المؤمن بن أصبعين من أصابع (). فينبغي أن يعلم أن اليد تطلق لمعنيين أحدهما: هو الوضع الأصلي وهو عضو مركب من لحم ودم وعظم وعصب واللحم والعظم، جسم مخصوص وأعني بالجسم عبارة عن مقدار له طول وعَرْضٌ وعُمق يمنع غيره أن يوجد حيث هو إلا بالتنحي عن ذلك المكان، وقد يستعار هذا اللفظ أعني اليد لمعنى آخر ليس ذلك المعنى بجسم أصلاً كما يقال: يد الأمير على البلد، وإن كان الأمير مقطوع اليد مثلاً فعلى العامي أن يتحقق قطعاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد بذلك جسماً هو عضو مركب من لحم وعظم وأن ذلك في حق الله محال وهو عنه مقدس، فإن خطر بباله أن الله جسم مركب فهو عابد صنم

فإن كل جسم مخلوق وعبادة المخلوق كفر فمن عبد جسماً فهو كافر بإجماع أئمة السلف والخلف، ومن نفى الجسمية عنه وعن يده وإصبعه فقد نفى العضوية والجسمية واللحم والعظم وقدس الرب جل وعلا، وليعتقد بعد ذلك أنها معنى من المعاني ليس بجسم ولا عرض في جسم يليق ذلك المعنى بالله تعالى فإن كان لا يدري ذلك ليس بواجب عليه، بل الواجب عليه أن لا يخوض.

(1) أخرجه البخاري بمعناه في كتاب التوحيد، باب (37) ج 303/ 8 (2) أخرجه مسلم في كتاب القدر» باب (3) تصرف الله بالقلوب كيف شاء، الحديث (254) 1045/ 4.