تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣١

مقدمة في أهمية هذا الموضوع وفائدته

31

إن نصوص الكتاب والسُّنَّة يكتنفها الغموض لأن فيها العموم والخصوص وفيها العام الجاري على عمومه ولا يصح تخصيصه ألبتة.

وفيها العام الذي يقبل التخصيص والعام الذي يراد به الخصوص، وفيها المطلق والمقيد، والمجمل والمبين، وفيها واضح الدلالة كالمفسر والمحكم والنص والظاهر وفيها خفي الدلالة كالمؤول، والمجمل، والمشترك، وفيها الحقيقة والمجاز، والصريح والكناية والحذف والتأصيل والترادف والتأسيس والتوكيد، وغير ذلك.

فمن لم يدرس علم المنطق وعلم الأصول لا يفقه هذه الأمور ولا ثقة لنا بفهمه واجتهاده ولا بتأويله أو تفسيره وينزل به المقام إلى مرتبة العوام في علوم الشريعة. والآفة الواقعة اليوم من هذه النماذج التي تسنمت علوم الشريعة وتسورت عليها وليس هم من أهلها يفهمون الكلام على غير مراد الشارع وقصده.

فأتوا بالعجائب وأساؤوا إلى هذا الدين إساءة لا تُمحى على مر الدهور ولطخوا وجه هذا الدين المشرق بحيث لا يغسل بماء البحار والمحيطات، كل ذلك بسبب عجمتهم التي طبعوا عليها بسبب جهلهم بعلوم الشريعة وفهم النصوص على مراد الشارع ومقصوده فحصل الشغب وأريقت الدماء، ودمرت الأوطان والعياذ بالله تعالى.