تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٢

32

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

المبحث الثاني

في المراد بالعلوم العقلية

المراد بالعلوم العقلية تلك العلوم التي تعتبر نتاجاً للعقل ومعياراً له كعلم المنطق. والمقصود بالمنطق ما يتقاطع مع علوم الإسلام وليس كل المنطق والدلالات، وإنما ما يتصل منه بعلوم الشريعة كالحدود، والأقيسة والبراهين

ونحو ذلك.

فعلم المنطق للعقل كعلم النحو للسان، ولهذا كان المتمهر بعلم المنطق قادراً على إقامة الحجج، ونصب البراهين، ووضع الحدود الصحيحة وتصحيحها ونقض الفاسد منها وتزييفها. مرکز حقيقت کا چوت کي علوم اداري

جامعہ

وكذلك الحال في علم الجدل فهو علم عظيم للعقل فيه تأثير واضح فهو يُعنى بمعرفة طرائق الاستدلال العقلية، وتوجيه الاعتراضات على الأدلة وردها ونقض الحدود وتزييفها وهي أمور عقلية للعقل فيها سلطان قوي.

وكذلك الشأن في تقديم الأدلة بعضها على بعض كتقديم المنطوق على المفهوم وتقديم اللازم الاقتضائي على اللازم الإشاري لأن الأول مقصود للشارع والثاني ليس بمقصود له.

وكذلك الاعتناء بالأقيسة والبراهين وترتيب النتائج على المقدمات وهي مجالات خصبة لجولان العقل فيها.

وأما علم الكلام، فمنه ما هو سمعي، ومنه ما هو عقلي، ومنه ما بني على الأدلة والبراهين العقلية المنطقية.