تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

310

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

يعظمونه ويقولون من استجاز الوقيعة في ابن قتيبة لا خير فيه وهو لأهل السنة

كالجاحظ لأهل الاعتزال فكان خطيب السُّنَّة كما كان الجاحظ خطيب المعتزلة). كان ابن قتيبة رحم الله من مثبتي صفات الباري لكن من غير غلو في الإثبات وكان ممن يؤول من غير غلو في التأويل أيضاً يحتكم في ذلك إلى السياق والمقام يفهم متشابهات القرآن والسُّنة على معهود كلام العرب لأنه عليهم أنزل وعلى فهومهم جرى تفسيره وبيانه فهم أرباب اللسان وأساطين البيان.

وقد وضع كتابين قيمين لهذا الغرض هما تأويل مشكل القرآن» و «تأويل مشكل

الحديث»، وأسوق هنا بعض الأمثلة التي تدل على شدة تنزيهه الله تعالى منها. 1 - قالوا حديث في (التشبيه) قالوا رويتم إن كلتا يديه يمين وهذا يستحيل إن كنتم أردتم باليدين العضوين وكيف تعقل يدان كلتاهما يمين.

قال أبو محمد: ونحن نقول هذا الحديث صحيح) وليس مستحيلا وإنما أراد بذلك معنى التمام والكمال، لأن كل شيء تنقص مياسره عن ميامنه في القوة والبطش والتمام، وكانت العرب تحب التيامن وتكره التياسر لما في اليمين من التمام واليسار من النقص، فالذي فهمه رحم الله من لفظ (اليمين) معنى آخر غير العضو المخصوص وهو معنى الكمال والعطاء قال ابن الأثير واليمين هنا كناية عن محل

عطائه وخص اليمين لأنها الأكثر مظنة للعطاء على طريق المجاز والاتساع (3).

- المثال الثاني: قالوا حديث في التشبيه قالوا رويتم حديث عجب ربكم من إلكم وقنوطكم وسرعة إجابته وضحك من كذا وإنما يعجب ويضحك من لا يعلم ثم يعلم فيعجب، ويضحك.

قال أبو محمد ونحن نقول: إن العجب، والضحك ليس على ما ظنوا وإنما على

(1) تأويل مشكل القرآن ص 39.

(2) رواه مسلم في كتاب «الإمارة فضيلة الإمام العادل برقم (1847) 1458/ 3.

(3) تأويل مختلف الحديث ص 142.