تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣١٣الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه
313
واستعمالاتهم ولا يجحد ذلك إلا مكابر ومن تأويلاته تأويل قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه من أتاني يمشي أتيته هرولة»، أي: من أتاني مسرعاً بالطاعة أتيته مسرعاً بالإجابة والمغفرة هذه الأمثلة ذكرتها للدلالة على تأويلاته للسنة وسوف أذكر نماذج من تأويلاته للقرآن الكريم.
ومن تأويلاته زين الله ما ذكره في قوله تعالى: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ) الرحمن: (31)، قال: «والله الله لم يشغله شأن عن شأن ومجازه سنقصد إليكم بعد الترك والإمهال، وقال قتادة: قد دنا فراغ من الله إلى خلقه يريد أن الساعة قد أزفت وجاء أشراطها وأورد أمثلة كثيرة عن المجاز في القرآن وفرق بين مجازات صحيحة وأخرى فاسدة، وناقش ضروباً من المجاز قال بها خصومه من المعتزلة».
وقال في قوله تعالى: يُرِيدُ أَن يَنقَضَ} [الكهف: 77)، كيف كنت أنت قائلاً في جدار رأيته على شفا انهيار رأيت جداراً ماذا؟ لم يجد بداً من أن يقول يريد أن ينقض أو يهم أن ينقض وأياً ما قال فقد جعله فاعلاً، أي: والجماد لا يصدر منها فعل إلا على طريق المجاز العقلي أو الإسنادي كقول الشاعر.
أشاب الصغير وأفنى الكبير كر الغداة ومر العشي
والمشيب والمفني حقيقة هو
الله تعالى.
والمجاز من أجمل أساليب العرب وأوسعها ومن جحده فقد جحد نصف اللغة أو أكثر وكيف يفهم منكر المجاز من قول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَسَنَكُمْ كَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يومكم هذا﴾ [الجاثية: 34]، وقوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 54]، وقوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 72]، ومثل هذا في القرآن كثير لا ينكره إلا جاحد أو جاهل بأساليب العرب في الكلام والاستعمال.
(1) تأويل مشكل القرآن ص 132 - ص 134 إلى ص 141.
(2) «مشكل القرآن» (134).