تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

314

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

2 - ثانياً: العلّامة ابن الجوزي الحنبلي (ت سنة 597 هـ): هو العلّامة عبد الرحمن بن علي الجوزي () القرشي البغدادي إمام عصره في علم المنقول والمعقول والتاريخ والأدب كثير التأليف والتصنيف.

حتى

أما نسبة الجوزي فقد قال الذهبي: إن جدهم عرف بالجوزي نسبة لجوزة كانت في داره بواسط لم يكن بواسط جوزة سواها). كان الله شغوفاً بالمعرفة واسع الاطلاع قال هو عن نفسه بأنه لا يشبع من مطالعة الكتب وأنه إذا رأى كتاباً لم يكن قد رآه فكأنما وقعت يده على كنز وقال: لقد طالعت الكتب الموقوفة وكتب مشايخنا وكانت أحمالاً، ولو قلت: إني طالعت عشرين ألف مجلدة لكان أكثر وأنا بعد في الطلب (3). وأما أقوال أقرانه فيه فقد قال الحافظ ابن كثير أحد أفراد العلماء برز في علوم كثيرة وانفرد بها عن غيره وجمع المصنفات الكبار والصغار نحواً من ثلاثمائة كتاب وكتب بيده نحو مائتي مجلدة وله في العلم كلها اليد الطولى والمشاركات في العلوم كلها من التفسير والحديث والتاريخ والحساب والنجوم والطب والفقه والكلام واللغة وغير ذلك وله مصنفات يضيق عن ذكرها المقام

قال الذهبي: ما علمت رجلاً صنف ما صنفه هذا الرجل)) وقال ابن تيمية عددت له أكثر من ألف مصنف ورأيت بعد ذلك ما لم أره.

موقفه من أصحابه في مسألة الصفات وتنزيه البارئ رجال:

ابن الجوزي عالم أثري حنبلي لم يبخس حقه في المنقول والمعقول كما يقول هو عن نفسه لكنه في باب الصفات سلك طريقة الأشعرية والإباضية في التنزيه وشن حرباً شعواء على المشبهة والمجسمة وقسا في العبارة على أصحابه من بعض الحنابلة الذين نزلوا إلى مرتبة العوام في نظره فلم يميزوا بين خبر صحيح وآخر

(1) انظر ترجمته في وفيات الأعيان» (279/ 1، و «البداية والنهاية» 28/ 13.

(2) تذكرة الحفاظ للذهبي 131/ 4.

(3) صيد الخاطر» لابن الجوزي ص 404.

(4) تذكرة الحفاظ ص 311