تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

216

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

وقالوا: يجوز أن يمش وقال بعضهم يتنفس ثم يرضون العوام بقولهم لا كما يعقل وقد أخذوا بالظواهر في الأسماء والصفات فسموها بالصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل، ولا من العقل ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة لها عن ظاهرها إلى المعاني الواجبة الله تعالى ولا إلى إلغاء ما توجبه الظواهر من سمات الحدث ولم يقنعوا أن يقولوا: صفة فعل حتى قالوا: صفة ذات.

ثم لما أثبتوا أنها صفات قالوا لا نحملها على توجيه اللغة مثل (يد) على نعمة وقدرة ولا المجيء والإتيان على معنى البر واللطف ولا الساق على الشدة بل قالوا: نحملها على ظاهرها المتعارف والظاهر هو المعهود من نعت الآدميين.

والشيء إنما يحمل على حقيقته إذا أمكن فإن صرفه صارف حمل على المجاز

ثم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون: نحن أهل سُنَّة! وكلام مهم صريح في التشبيه وقد تبعهم خلق من العوام وقد نصحت التابع والمتبوع فقلت لهم: يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل واتباع وإمامكم الأكبر أحمد له يقول: وهو تحت السياط كيف أقول ما لم يقل؟! فإياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس منه ثم قلتم في الأحاديث تحمل على ظاهرها فظاهر القدم الجارحة فإنه لما قيل في عيسى: (روح الله اعتقدت النصارى أن الله صفة روح ولجت في مريم، ومن قال: استوى بذاته المقدسة فإنه أجراه الا الله مجرى الحسيات فلو قلتم نقرأ الأحاديث ونسكت لما أنكر أحد عليكم وإنما حملكم إياها على الظاهر قبيح فلا تدخلوا في مذهب الرجل الصالح السلفي ما ليس. منه فقد كسبتم هذا المذهب شيئاً قبيحاً لا يغسل إلى يوم القيامة). وكلام ابن الجوزي على طوله مهم جداً حيث يلقي بأضوائه الكاشفة على حقيقة مذهب السلف الصالح وأنه بعيد عن التشبيه والتجسيم وأن التأويل القريب المخرج على سنن اللغة وأساليبها هو من طريقة السلف ولا يخفى ذلك على من استقرأ كلامهم

فهذا مجاهد يقول في قوله تعالى: بَحَسْرَكَ عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} [الزمر: 56]. قال: أي ما صنعت من أمر الله، في حين أن أبا يعلى قال: يثبت الله جنب بهذه الآية. (1) دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه ص 30 وما بعدها، ت: الكوثري.