تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه

(الوجوه السبعة التي غَلَّطَ بها ابن الجوزي أصحابه):

317

وقد غلط ابن الجوزي أصحابه الذين سبقت الإشارة إليهم في سبعة وجوه: الأول: أنهم سموا الأخبار أخبار صفات، وإنما هي إضافات وليس كل مضاف صفة، فإنه تعالى قال: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ [الحجر: 29) وليس الله صفة تسمى الروح فقد ابتدع من سمى الإضافات صفات.

الثاني: قالوا: هذه الأحاديث من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، ثم قالوا: نحملها على ظواهرها فواعجباً ما لا يعلمه إلا الله أي ظاهر له؟!! وهل ظاهر الاستواء إلا القعود وظاهر النزول إلا الانتقال؟!.

الثالث: أنهم أثبتوا الله صفات بالمناكير والموضوعات وصفات الحق لا تثبت

إلا بما تثبت به الذات الأدلة القاطعة.

من

الرابع: أنهم لم يفرقوا في الإثبات بين خبر مشهور كقوله صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا وبين حديث لا يصح كحديث: رأيت ربي في أحسن صورة)

PC

بل أثبتوا بهذا صفة وبهذا صفة الخامس أنهم لم يفرقوا بين حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبين حديث موقوف على صحابي أو تابعي فأثبتوا بهذا ما أثبتوا بذاك.

السادس: أنهم تأولوا بعض الألفاظ في موضع، ولم يتأولوها في موضع آخر كقوله: «من أتاني يمشي أتيته هرولة» (3)، قالوا: ضرب مثلا لأنعام الله وإقباله على عبده.

السابع: أنهم حملوا الأحاديث على مقتضى الحس فقالوا: ينزل بذاته نزول حركة وانتقال ثم قالوا لا كما نعقل فغالطوا من يسمع وكابروا الحس والعقل فحملوا الأحاديث على الحسيات قال الله: فرأيت الرد عليهم لازماً لئلا ينسب إلى الإمام

(1) أخرجه البخاري في كتاب التهجد، باب (14) الدعاء والصلاة في آخر الليل رقم (1145). (2) رواه أحمد 368/ 1 و 66/ 4 و 243/ 5. (3) الحديث: أخرجه البخاري باب قول الله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) برقم /7405.