تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

318

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

أحمد ذلك. وإذا سكت نسبت إلى اعتقادي ذلك ولا يهولني أمر يعظم في النفوس لأن العمل على الدليل وخصوصاً في معرفة الحق الله لا يجوز فيها التقليد وقد سئل الإمام أحمد عن مسألة فأفتى فيها فقيل: هذا لا يقول به ابن المبارك فقال: ابن المبارك لم ينزل من السماء، وهذه الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي تدل على استقراء دقيق لهذا العالم الجليل بحيث لم يترك شيئاً مما أتى به هؤلاء خارجاً عن هذه الوجوه السبعة.

(ذكر نماذج من الصفات التي تعقبهم فيها ابن الجوزي رحاله): ساق ابن الجوزي في كتابه «دفع الشبه» نماذج كثيرة من الصفات التي أثبتها

بعض أصحابه ثم تعقبهم فيها مثبتاً ما يليق الله من واجب التوحيد والتنزيه. المثال الأول: قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27] ذكر ابن الجوزي أقوال العلماء في هذه الآية قال: قال المفسرون: يبقى ربك وكذا قولهم في قوله تعالى: يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: 28]، أي: يريدونه، وقال الضحاك: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: (88)، أي: إلا هو، قال ابن الجوزي وذهب الذين أنكروا عليهم إلى أن الوجه صفة زائدة على الذات فمن أين قالوا هذا وليس لهم دليل إلا ما عرفوه من الحسيات، وذلك يوجب التبعيض ولو كان الأمر كما قالوا لكان المعنى أن ذاته تهلك إلا وجهه. قال ابن حامد: أثبتنا الله وجها بهذه الآية، ولا يجوز إثبات رأس! قال الله (قلتُ): قد اقشعر بدني من جراءته على ذكر هذا فما أعوزه في التشبيه غير الرأس؟

المثال الثاني: قوله تعالى: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39]، وقوله: {وَأَصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا [هود: 37] قال الله: أي: بمرأى منا وإنما جمع لأن عادة الملك أن يقول: أمرنا ونهينا وقد ذهب القاضي أبو يعلى إلى أن العين صفة زائدة على الذات وقد سبقه أبو بكر ابن خزيمة فقال: في الآية لربنا عينان ينظر بهما. وقال ابن حامد: يجب الإيمان أن له عينين قال ابن الجوزي: وهذا ابتداع لا دليل عليه وأنهم أثبتوا عينين من دليل الخطاب في قوله: «وإن ربكم ليس بأعور) وإنما أراد نفي النقص عنه تعالى.

(1) رواه البخاري في المغازي باب (77) جـ 126/ 5.