تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

مثال رابع: قوله تعالى: ﴿بَحَسْرَتَكَ عَلَى مَا فَرَطَتُ فِي جَنْبِ اللهِ﴾ [الزمر: 56]، أي: في طاعته وأمره أما الجنب المعهود من الجوارح فلا يقع فيه تفريط، وقال ابن حامد: نؤمن بأن الله جنباً بهذه الآية قال ابن الجوزي فعجباً من عدم العقول إذا لم يتهيأ التفريط في جنب مخلوق فكيف يتهيأ في صفة الخالق جلالة).

وقد أنشد ثعلبة:

خليلي كفا واذكر الله فيجنبي أي في أمري (2) (قلتُ: أما مجاهد رحم الله فإنه يقول في هذه الآية يا حسرتا على ما ضيعت من أمر الله تعالى (3). وهذا تأويل ولمجاهد تأويلات حسنة مذكورة في تفسيره فهل ابن حامد أعرف بعلم السلف أكثر من مجاهد حتى أجرى لفظ الجنب على ظاهره. ومن تأويلاته الحسنة تأويله قوله تعالى: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} قال قبلة الله التي وجهكم إليها).

المثال الخامس: قول الله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفَا [الفجر: 22) ذكر القاضي أبو يعلى عن أحمد أنه قال في قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: 210] قال: المراد به قدرته وأمره وقد بينه في قوله تعالى: {أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ ربِّكَ) [النحل: 33] قال ابن حامد: وهذا خطأ إنما ينزل بذاته بانتقال قلت: فقول أحمد إن صح هو أحسن من قول ابن حامد وأقرب إلى التنزيه وهو تأويل للقرآن بالقرآن. وبعد أن ذكرتُ أمثلة على موقف ابن الجوزي من آيات الصفات لا بد من سوق

بعض الأمثلة على موقفه من بعض الأحاديث الموهمة للتجسيم والتشبيه: المثال الأول: روى البخاري بسنده إلى النبي أنه قال: «خلق الله آدم على صورته» (4).

(1) دفع الشبه لابن الجوزي ص 40 - ص 44. (2) المصدر السابق.

(3) تفسير مجاهد 59/ 1 المنشورات العلمية.

(4) والأسماء والصفات للبيهقي ص 309، دار إحياء التراث العربي.

(ه) سبق تخريجه