تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه

أقوال:

قال ابن الجوزي والناس في هذه الأحاديث مذهبان:

الأول: السكوت عن تفسيره

321

والثاني: الكلام في معناه فذكر أن أرباب المذاهب في عود الضمير على ثلاثة

الأول: إن الهاء يعود على بعض بني آدم قال وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يضرب رجلاً وهو يقول: قبح الله وجهك ووجهاً يشبه وجهك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته»، وإنما خص آدم لأنه هو الذي ابتدأت به الخليقة ووجه على هذه الصورة التي احتذى عليها من بعده وكأنه ينبه على أنك سببت آدم وأنت من ولده قال ومن الخطأ الفاحش أن يرجع الضمير الله تعالى لقوله ووجه من يشبه وجهك فإنه إذا نسبه إليه سبحانه كان تشبيهاً صريحاً. القول الثاني: عود الضمير إلى الله وتكون الصورة بمعنى الصفة، أي: على صفته من العلم والحياة والقدرة والسمع والإرادة فميزه عن سائر الحيوانات ثم ميزه عن الملائكة بصفة التعالي والتكريم حين أسجد له الملائكة وهذا تأويل قريب فإن آدم أكرم المخلوقات بنص القرآن الكريم (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ} [الإسراء: 70] وسبب هذا التكريم ما ركب فيه من صفات كالعلم والإرادة والكلام مما وصف به رب العالمين مع الفارق في النسبة والكيفية وعلى هذا القول يكون الضمير عائداً إلى الله مع تأويل الصورة بالصفة. القول الثالث: إن الضمير يعود إلى آدم فيكون المعنى إن الله خلق آدم منذ الأزل

على صورته التي هو عليها الآن، ولم يتحول من قرد أو سبع على ما سبق بيانه. هذه تأويلات سائغة بعضها أقرب من بعض لكن القاضي أبا يعلى فإنه يثبت أن الله صورة لا كالصور.

قال ابن الجوزي: وهذا تخليط لأن الذات شيء، وأما الصورة فهي هيئة وتخاطيط وتأليف وتفتقر إلى مصور ومؤلف وقول القائل: لا كالصور، نقض لما قاله وصار بمثابة من يقول: جسم كالأجسام، فإن الجسم لما كان مؤلفاً، فإذا قال: لا كالأجسام نقض ما قال.