تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

322

أنامله

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

المثال الثاني: في قول النبي: رأيت ربي في أحسن صورة، فقال لي: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ فقلت: أنت أعلم يا رب فوضع كفه بين يديه، فوجدت بين ثديي فعلمت ما في السماوات وما في الأرض، قال الإمام أحمد أصل هذا الحديث وطرقه مضطربة وقد روي من حديث أبي هريرة: «أتاني آت في أحسن صورة ثم ذكر ابن الجوزي طرق هذا الحديث وقال وهذه أحاديث مختلفة وأحسن طرقها يدل على أن ذلك كان في النوم ورؤيا المنام وهم والأوهام لا تكون حقائق". قال الحافظ في الفتح (3) لا التفات إلى من تعقب كلامه بقوله في الحديث الصحيح: «إن رؤيا الأنبياء وحي فلا يحتاج إلى تعبير لأنه كلام من لم يمعن النظر في هذا المحل فقد تقدم في كتاب التعبير أن بعض رؤى الأنبياء يقبل التعبير وواضح أن وجه النقد هو أنهم حملوا هذا الحديث على مقتضى الحسن وهو خطأ فاحش». المثال الثالث: روت أم الطفيل أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه رأى ربه جل في المنام في أحسن صورة شاباً منوراً في خضر في رجليه نعلان من الذهب وعلى وجهه فراش من ذهب». قال ابن الجوزي وهذا حديث يرويه نعيم بن حماد، وقال ابن عدي: كان يضع الحديث، وسئل أحمد فأعرض بوجهه عنه وقال: حديث منكر مجهول ومن العجب أن تثبت صفات للباري بمثل هذه المناكير والموضوعات!!. المثال الرابع: وعنه صلى الله عليه وسلم قال: رأيت ربي جعداً أمردّ عليه حلة خضراء» قال ابن الجوزي: وهذا مروي من طريق حماد بن سلمة وكان ابن أبي العوجاء الزنديق ربيب حماد يدس في كتبه هذه الأحاديث التي لا ثبوت لها ولا يحسن أن يحتج بها وقد أثبت القاضي أبو يعلى بها صفات الله تعالى فقال: قوله: شاب أمرد، جعد قطط، والفراش والنعلان والتاج ذلك تسمية لا يعقل معناها، قال ابن الجوزي متعجباً: ومن يثبتُ بالمنام وبما لم يصح نقله صفات؟ وقد عرفنا معنى الشاب، والأمرد، ثم

(1) رواه أحمد 368/ 1 و 66/ 4، والدارمي في كتاب «الرؤيا» باب في رؤية الرب تعالى في النوم

رقم الحديث (49).

(2) دفع الشبه» ص 47.

(3) فتح الباري 362/ 12 مكتبة الرياض الحديثة.